كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قال الفراء: معنى الكلام: صدها من أن تعبد الله ما كانت تعبد، أي: عبادتها الشمس والقمر. وقد قيل: {وَصَدَّهَا} منعها سليمان ما كانت تعب، و (مَا)] نصب، والفعل لسليمان. ويجوز أن يكون الفعل لله على معش: وصدها الله ما كانت تعبد (¬1).
قوله تعالى: {إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ} كسرت الألف من (إِنَّ) على الاستئناف (¬2). أخبر الله تعالى أنها كانت من قوم يعبدون الشمس فنشأت فيما بينهم، ولم تعرف إلا عبادة الشمس. وذُكر في التفسير أنها كانت عاقلة، ولم يصدها عن عبادة الله نقص العقل؛ إنما صدها: عبادة الشمس (¬3).
وذكر الكسائي وجهًا آخر؛ فقال: هذه الآية متصلة بالتي قبلها؛ والمعنى: قال سليمان: {وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا} أن تؤتى العلم وأن تسلم عبادةُ غير الله وكفرها السابق (¬4). وإذا جعلنا (مَا) في محل النصب جعلنا الصد متعديًا إلى مفعولين، وليس يتعدى الصد إلى مفعولين إلا بواسطة حرف الجر، كما تقول: صددت زيدًا عن كذا (¬5)، قال الله تعالى: {وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} [الرعد: 33] ولكن يجوز أن تجعل الصد بمعنى: النفع، فيتعدى إلى مفعولين. أو يقال: التقدير: صدها عما كانت تعبد، فحذف الجار، كقوله: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَه} [الأعراف: 155].
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 2/ 295. ولم ينسب شيئًا من هذه الأقوال.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 295، بنصه.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 295، بمعناه.
(¬4) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2892، عن سعيد بن جبير: أي: بصدودها كانت من قوم كافرين، وإنما وصفها، وليس بمستأنف.
(¬5) ذكر نحوه النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 213.

الصفحة 249