44 - وقوله: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ} الآية، قد ذكرنا أن الشياطين قالت لسليمان: إن رجلها كحافر الحمار.
قال ابن عباس: وكان لسليمان ناصح من الشياطين، فقال له: كيف لي أن أرى قدمها من غير أن أسألها كشفه؟ فقال: أنا أهريق لك في هذا الصرح، يعني: القصر ماء، وأبلط فوق الماء بالزجاج، حتى تظن أنه ماء فترفع ثوبها فترى قدمها.
وقال المفسرون: أراد سليمان أن يعلم حقيقة ما قالت الجن، وينظر إلى قدمها وساقها، فهيئ له بيتٌ من قوارير فوق الماء، وأُرسل فيه السمك لتحسب أنه الماء، ووُضع سرير سليمان في صدر البيت، و {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ} (¬1).
والصرح في اللغة معناه: القصر. قال ذلك أهل اللغة، والتفسير (¬2)، وهو قول ابن عباس ومقاتل (¬3).
وقال أبو عبيد: كل بناء موثق من صخر أو غير ذلك فهو صرح (¬4)،
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 60 أ، و"تفسير هود الهواري" 3/ 256. وأخرجه ابن جرير 19/ 168، عن وهب بن منبه. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2893، عن ابن عباس، ومحمد ابن إسحاق. وذكره الثعلبي 8/ 130 ب، عن وهب بن منبه. وذكره في "الوسيط" 3/ 379، و"الوجيز" 2/ 805، بمعناه، ولم ينسبه. وأما القول الذي ذكره عن ابن عباس، فلم أجده. ومثل هذا التفصيل مما لم يثبت في الكتاب والسنة؛ يتعين تركه خاصة ما يتعلق منه برغبة نبي الله سليمان عليه السلام رؤية قدمها وساقها.
(¬2) "مجاز القرآن" 2/ 94. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 325.
(¬3) "تفسير مقاتل" 160. و"تنوير المقباس" 319.
(¬4) "تهذيب اللغة" 4/ 237 (صرح)، بلفظ: الصرح: كل بناء عال مرتفع، وجمعه: صروح.