{فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً} وهي معظم الماء (¬1). ولُجَّة البحر حيث لا ترى أرضًا ولا جبلًا (¬2). ومر الكلام في اللجة عند قوله: {فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} [النور: 40] (¬3)، قال المفسرون: حسبته ماءً (¬4).
{وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} والساق: لكل دابة وشجرة وطائر وإنسان، والأَسْوَق: الطويل عَظْم الساق، والمصدر السَّوَق (¬5)، قال رؤبة:
قُبُّ من التَّعداءِ حُقْبٌ في سَوَق (¬6)
ونذكر باقي الكلام في هذا الحرف عند قوله: {بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [ص: 33] (¬7)، وقوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42] إن شاء الله (¬8).
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 8/ 131 أ، والطوسي 8/ 99، ولم ينسباه. وهو كذلك في "الوسيط" 3/ 379، و"الوجيز" 2/ 805. وفي "تفسير مقاتل" 60 أ: يعني: غدير الماء. وفي "تنوير المقباس" 319: ماءً غمرًا، يعني: كثيرًا.
(¬2) ومنه قول شمر: لُجُّ البحر: الماء الكثير الذي لا يُرى طرفاه. "تهذيب اللغة" 10/ 494 (لج).
(¬3) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو عبيدة: لجي مضاف إلى اللجة، وهو معظم البحر، وقال الليث: بحر لجي واسع اللجة. وقال الفراء: بحر لُجي ولِجي، كما يقال: سُخري وسِخري. وقال المبرد: اللجي العظيم اللجة. ومعناه: كثرة الماء.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 122. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2893، عن عبد الله بن شداد.
(¬5) "العين" 5/ 190 (سوق)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 9/ 232 (ساق).
(¬6) "العين" 5/ 190 (سوق)، ولم ينسبه، وذكره الأزهري 9/ 232 (ساق)، من إنشاد الليث،. وكذا في اللسان 10/ 168. وهو في ديوانه: 106. والأقب: الضامر، وجمعه: قُب. "اللسان" 1/ 658، مادة: قبب.
(¬7) ذكر الواحدي في تفسير هذه الآية القراءات في قوله تعالى: {بِالسُّوقِ} ولم أجد فيه ما يتعلق بالساق ومعناها في اللغة. والله أعلم.
(¬8) تكلم الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة القلم عن المراد بالساق في الآية، وذكر أقوال المفسرين وأهل اللغة في ذلك. ولم أجد فيه الحديث عن معاني الساق.