فكان سليمان يسير بها معه إذا سار، هذا قول مقاتل (¬1).
وقال محمد بن إسحاق: أدخلها سليمان الصرح ليريها ملكًا وسلطانًا هو أعظم من سلطانها، فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله تعالى فأسلمت، وحسن إسلامها، فقال لها سليمان حين أسلمت وفرغ من أمرها: اختاري رجلاً أزوجكه، فقالت: ومثلي يا نبي الله ينكِح الرجال؟ وقد كان لي من الملك والسلطان ما كان! قال: نعم؛ إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك، فقالت: زوجني إذا كان ذلك: ذا تُبَّع، ملك همدان، فزوجه إياها ثم ردها إلى اليمن (¬2).
وقال عون بن عبد الله: جاء رجل إلى عبد الله بن عتبة فسأله: هل كان سليمان تزوجها؟ قال: عهدي بها أن قالت: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (¬3). يعني: أنه لا يعلم ذلك، وآخر ما سمع من حديثها أن قالت: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ}.
45 - وقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا} إلى قوله: {هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} قال مجاهد ومقاتل: مؤمنون وكافرون (¬4).
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 60 ب.
(¬2) أخرجه ابن جرير، في التاريخ 1/ 494، من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه. وذكره الثعلبي 8/ 131 ب، بطوله. وكل ما ذكر في هذا مما لا دليل عليه، والأحسن أن يقال ما ذكره الواحدي بعد ذلك عن عبد الله بن عتبة.
(¬3) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2898. واقتصر على هذا القول في "الوسيط" 3/ 379. وهذه إجابة حسنة توقف ما في النفوس من التطلع عما سكت عنه القرآن، مما لا فائدة من العلم به.
(¬4) "تفسير مقاتل" 60 ب. وأخرج ابن جرير 19/ 170، وابن أبي حاتم 9/ 2898، عن مجاهد. وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 474.