كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قال مقاتل: وذلك أنه قحط المطر عنهم وجاعوا فقالوا: أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك، فقال لهم صالح: {طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ} (¬1) قال ابن عباس: الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم (¬2).
وقال أبو إسحاق: أي ما أصابكم من خير أو شر فمن الله (¬3).
وقال الفراء: يقول هو في اللوح المحفوظ عند الله، قال: وهو بمنزلة قوله: {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ}] يس: 19] أي: لازم لكم ما كان من خير أو شر، فهو في رقابكم لازم، وقد بينه الله في قوله: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13] (¬4). وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} الآية، [الأعراف: 131] (¬5).
وقوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} قال ابن عباس: تختبرون بالخير والشر (¬6). وقال عطاء عنه والقرظي: تعذبون بذنوبكم (¬7).
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 60 ب. وذكره الثعلبي 8/ 132 أ، ولم ينسبه.
(¬2) ذكره بنصه في "الوسيط" 3/ 380، ونسبه لابن عباس. وفي "تنوير المقباس" 319 شدتكم ورخاؤكم من عند الله.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 123.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 295.
(¬5) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: التطير: التشاؤم في قول جميع المفسرين. وقوله تعالى: {يَطَّيَّرُوا} هو في الأصل: يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاء لأنهما من مكان واحد، من طرف اللسان وأصول الثنايا.
(¬6) ذكره عنه الثعلبي 8/ 1132. وهو في "الوسيط" 3/ 380، و"الوجيز" 2/ 806، غير منسوب. وفي "تنوير المقباس" 319: تختبرون بالشدة والرخاء. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2899، عن قتادة: تبتلون بطاعة الله ومعصيته.
(¬7) "تفسير الثعلبي" 8/ 1132.

الصفحة 258