وقال الكلبي: تفتنون حتى تجهلون أنه من عند الله (¬1). يعني: أن تطيركم بي فتنة. وقيل: تختبرون بإرسالي إليكم (¬2).
48 - وقوله: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ} قال ابن عباس والمفسرون: يريد المدينة التي كان فيها صالح وهي: الحِجْر (¬3) {تِسْعَةُ رَهْطٍ} ذكرنا الكلام في تفسير الرهط عند قوله: {أَرَهْطِي} [هود: 92] {وَلَوْلَا رَهْطُكَ} [هود: 91] (¬4). ويُجمع الرهط: أَرْهُطًا، وأراهط، ومنه:
يا بؤسَ للحرب التي ... وضعتْ أراهطَ فاستراحوا (¬5)
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 8/ 1132. و"تفسير هود الهواري" 3/ 258، بمعناه، ولم ينسبه.
(¬2) ذكره الثعلبي 8/ 132 أ، ولم ينسبه. وكذا الزجاج 4/ 123.
(¬3) "تفسير مقاتل" 60 ب. وأخرجه ابن جرير 19/ 172، عن ابن عباس، ومجاهد. و"تفسير الثعلبي" 8/ 1132. الحجر: اسم ديار ثمود بوادي القرى، بين المدينة والشام، وهي بيوت منحوتة في الجبال، وفيها البئر التي كانت تردها الناقة. "معجم البلدان" 2/ 255، و"مراصد الإطلاع" 1/ 381. وفي "معجم المعالم الجغرافية" 93: الحجر: رأس وادي القرى، وأهاه اليوم: قبيلة عنزة، وبه زراعة حسنة، وأهم ما هنالك عجائب آثار ثمود، وتبعد عن مدينة العلا 22 كم، شمالاً، والعُلا على 322 كم، على سكة الحديد، شمال المدينة النبوية، وأصبح وادي القرى يسمى: وادي العلا.
(¬4) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو عبيد عن أبي زيد: النفر والرهط: ما دون العشرة من الرجال. وقال أبو العباس: المعشر والنفر والقوم والرهط معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم، وهذا للرجال دون النساء. وقال الليث: الرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة.
(¬5) أنشده الأزهري، 6/ 176، ولم ينسبه. وأنشده سيبويه مستدلًا به على إقحام اللام بين المضاف والمضاف إليه، الكتاب 2/ 207، ولم ينسبه. وكذا ابن جني، "الخصائص" 3/ 106، وفي الحاشية: هو سعد بن مالك البكري، والبيت من قصيدة له فى الحرب التي نشبت بين بكر وتغلب لمقتل كليب بن تغلب، وهو فيها =