كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وفي قوله: {لَنُبَيِّتَنَّهُ} و: {لَنَقُولَنَّ} وجهان من القراءة؛ أحدهما: التاء وضم اللام من الفعلين على مخاطبة الجماعة (¬1). والثاني: النون وفتح اللام على إخبار الجماعة عن أنفسهم (¬2)، فمن قرأ بالتاء كان قوله: {تَقَاسَمُوا} أمرًا؛ والمعنى: قال بعضهم لبعض: احلفوا لتهلكن صالحًا، وجعل: {لَنُبَيِّتَنَّهُ} جوابًا لتقاسموا؛ لأن هذه الألفاظ التي تكون من ألفاظ القسم تُتَلقى بما تُتَلقى به الأيمان، كقوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا} [الأنعام: 109] و: {لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى} [فاطر 42] ومن قرأ: {لَنُبَيِّتَنَّهُ} بالنون جاز أن يكون: {تَقَاسَمُوا} أمرًا؛ كأنهم قالوا: أَقْسِموا لنفعلن كذا وكذا (¬3)، والذين أمروهم بالقسم داخلون معهم في الفعل، ألا ترى أنك تقول: قوموا نذهبْ إلى فلان، ويجوز على هذا الوجه من القراءة أن يكون قوله: {تَقَاسَمُوا} خبرًا، والمعنى: قالوا متقاسمين لنفعلن كذا. وهذا قول الفراء، والزجاج، وأبي علي (¬4).
ومعنى: {لَنُبَيِّتَنَّهُ} لنقتلنه {وَأَهْلَهُ} بياتًا. قاله ابن عباس (¬5). ومضى تفسير
¬__________
(¬1) أي: ضم التاء من: (لنبيتُنه) وضم اللام من: (لنقولُن).
(¬2) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم، بالنون في الموضعين، وقرأ حمزة والكسائي، بالتاء في الموضعين. "السبعة في القراءات" 483، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 394، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 338، قال النحاس: وهذا أحسن ما قرئ به هذا الحرف؛ لأنه يدخل فيه المخاطبون في اللفظ والمعنى. "إعراب القرآن" 3/ 215.
(¬3) وكذا. في نسخة: (ب).
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 296. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 123. و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 394.
(¬5) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2902. و"تفسير مقاتل" 60 ب.

الصفحة 261