كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

البيات عند قوله: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} [النساء: 108] (¬1).
قوله: (وَأَهْلَهُ) قال ابن عباس: يريدون بني عبيد، وكانوا آمنوا معه (¬2).
{ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ} قال مقاتل: يعني: ذا رحم صالح، إن سألونا عنه (¬3).
وقال ابن عباس: يريدون قومه ولد عبيد، وهم: نفر من ثمود {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} ما قتلناه وما ندري من قتل صالحًا وأهله (¬4). والمهلك يحتمل أمرين: يجوز أن يكون إهلاك أهله، ويجوز أن يكون الموضع (¬5).
وروى أبو بكر عن عاصم: (مَهلَك) بفتح الميم واللام يريد: الهلاك، يقال: هلك يهلك مَهلَكًا، كما أن المصدر في: ضرب، يضرب مَضرَبًا بفتح الراء، ولكون المصدر مضافًا إلى الفاعل؛ كما تقول: هلاك أهله. وحكي أنه يقال: هلك بمعنى: أهلك، في لغة تميم، فيكون المهلَك على هذا مصدرًا مضافًا إلى المفعول به، وروى حفص بفتح الميم وكسر اللام {مَهْلِكَ} فيجوز أن يكون اسم المكان على: ما شهدنا موضع هلاكهم ومكانه فيكون المهلِك: كالمجلس في أنه يراد به موضع الجلوس، ويجوز
¬__________
(¬1) أحال الواحدي في تفسير البيات عند هذه الآية على الآية 81، من سورة النساء، وهي قوله تعالى: {بَيَّتَ طَائِفَةٌ} وفيها قال الوا حدي في تفسير البيات: قال الزجاج: كل أمر فكر فيه، وخيض فيه بليل، فقد بيت، يقال: هذا أمر قد بيت بليل، ودبر بليل، بمعنى واحد .. وهو قول أبي عبيدة وأبي العباس، وجميع أهل اللغة.
(¬2) قال الحسن: أهله: أمته الذين على دينه. تفسير الهواري 3/ 258.
(¬3) "تفسير مقاتل" 60 ب.
(¬4) "تفسير مقاتل" 60 ب.
(¬5) "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 215.

الصفحة 262