كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

أن يريد به المصدر؛ لأنه قد جاء المصدر من فَعَل يفعِل على مَفْعِل؛ كقوله: {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} [آل عمران: 55] و {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} [البقرة: 222]، والأول أكثر (¬1).
قال أبو إسحاق: وكان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحًا ويقتلوه وأهله في بياتهم، ثم ينكرون عند أولياء صالح أنهم شهدوا مهلكه، ومهلك أهله، ويحلفون إنهم لصادقون، وكان هذا مكرًا عزموا عليه (¬2).

50 - قال الله عز وجل: {وَمَكَرُوا مَكْرًا} أي: حين أرادوا قتل صالح (¬3) {وَمَكَرْنَا مَكْرًا} جازيناهم جزاءَ مكرهم بتعجيل عقوبتهم {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بمكر الله بهم.
51 - قوله تعالى {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} وقرئ: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} بالفتح (¬4). قال الفراء: مَنْ كَسَرَ استأنف، وهو
¬__________
(¬1) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 395.
في قوله تعالى {مَهْلِكَ} ثلاث قراءات:
1 - قرأ عاصم في رواية أبي بكر: (مَهلَك) بفتح الميم واللام.
2 - وقرأ عاصم في رواية حفص: {مَهْلِكَ} بفتح الميم وكسر اللام.
3 - قرأ الباقون (مُهلَك) بضم الميم، وفتح اللام.
"السبعة في القراءات" 438. قال ابن خالويه: فمن ضم جعله مصدرًا من أهلك مُهلَكًا، مثل: {أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} [الإسراء80] ومن كسر اللام أو فتحها جعله مصدر: هلك ثلاثيًا لا رباعيا. "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 154.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 124.
(¬3) "تفسير مقاتل" 60 ب. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2902، عن قتادة.
(¬4) قرأ عاصم وحمزة والكسائي بفتح الهمرة، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، بكسر الهمزة. "السبعة في القراءات" 484، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 396. و"النشر فى القراءات العشر" 2/ 338.

الصفحة 263