أحدهما: أن يكون بدلاً من قوله: {عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} والثاني: أن يكون محمولاً على مبتدأ مضمر؛ كأنه: هو أنا دمرناهم، أو ذاك أنا دمرناهم. وإن حصلت (كَانَ) على المقتضية الخبر جاز في: (أَنَّا) أمران؛ أحدهما: أن يكون بدلاً من اسم كان الذي هو العاقبة، وإذا حملته على ذلك كان (كَيْفَ) في موضع خبر كان، [والآخر: أن يكون خبرَ كان (¬1)، ويكون موضعه نصبًا بأنه خبر كان] (¬2) كأنه كان عاقبة مكرهم تدميرَهم، ويكون: (كَيْفَ) في موضع حال (¬3).
قال أبو إسحاق: من قرأها بالكسر كان المعنى: (فَانْظُرْ) أي شيء {عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} ثم فسر فقال: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} فدل على أن العاقبة: الدمار، ومن قرأ: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} أضمر في الكلام شيئًا، على تقدير: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} العاقبة: أنا دمرناهم، فتكون (أَنَّا) في موضع رفع على هذا التفسير (¬4).
واختلف قول المفسرين في كيفية هلاك هؤلاء النفر؛ فقال ابن عباس: أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه فأتى التسعة دار صالح شاهرين (¬5) سيوفهم، فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث يرون الحجارة، ولا يرون الملائكة فقتلتهم (¬6). وهذا قول الكلبي.
¬__________
(¬1) أي: جملة {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} التي كانت في الوجه الأول بدلاً من العاقبة.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(¬3) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 396، بتصرف.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 124.
(¬5) شاهرين. في نسخة (ج).
(¬6) "تفسير الثعلبي" 8/ 132 ب، ونسبه لابن عباس، وفيه: أرسل الله عز وجل الملائكة ليلاً فامتلأت بهم دار صالح. وذكره الهواري 3/ 258، ولم ينسبه. ونحوه عند ابن جرير 19/ 173، من كلام ابن إسحاق.