كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

ذكره في قوله: {أَمَّا يُشْرِكُونَ} وهذا معنى قول أبي حاتم (¬1).
وقوله: (حَدَائِقَ) قال الليث: الحديقة: أرض ذات شجر مثمر، والحديقة من الرياض: كل روضة قد أحدق بها حاجزٌ، أو أرضٌ مرتفعة، وأنشد لطرفة:
تَرَبعت القُفَّين في الشَّول ترتعي ... حدائق مَولِيِّ الأسرةِ أَغْيدِ (¬2)
وكل شيء استدار بشيء فقد أحدق به (¬3).
وقال أبو عبيدة: الحديقة والجنة في الدنيا مثل الحائط (¬4).
قال الفراء: إنما يقال حديقة لكل بستان عليه حائط، وما لم يكن عليه حائط لا يقال له: حديقة (¬5).
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب. ونحوه في "القطع والائتناف" 2/ 503.
(¬2) البيت من معلقة طرفة، ومعنى: تربعت: أقامت زمن الربيع، القُفَّين: مثنى القف؛ وهو حجارة مترادف بعضها إلى بعض، لا يخالطها من اللين والسهولة شيء. والمراد هنا: موضع في نجد إذا أخصب ربعت العرب فيه لسعته واتساعه. والشول عند الناقة: فترة تمتد من انتهاء إرضاعها إلى حملها التالي، وهو فترة تنشط فيها الناقة، المولي: المكان الذي يصيبه الولي؛ وهو المطر الثاني، الأسرة: جمع السر؛ وهو من الوادي أفضل مكان فيه. أغيد: النبات الأغيد؛ هو الناعم المتثني، ويكون كذلك لنضرته ووفرة الماء في منبته. أراد طرفة بهذا البيت أن يعلل قوة هذه الناقة بحسن تغذيتها. شرح ديوان طرفة 93.
(¬3) "العين" 3/ 41 (حدق)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 4/ 34. وليس فيهما إنشاد هذا البيت.
(¬4) لم أجده في كتاب المجاز، وإنما فيه: أي: جنانًا من جنان الدنيا، واحدتها: حديقة. "مجار القرآن" 2/ 95.
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 2/ 297. وذكره ابن جرير 20/ 3، ولم ينسبه. وقال الزجاج 4/ 128: الحديقة: البستان، وكذلك الحائط، وقيل: القطعة من النخل.

الصفحة 273