كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

ثم قال مستفهمًا منكرًا عليهم: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} أي: هل معه معبود سواه أعانه على صنعه (¬1) {بَلْ} أي: ليس معه إله {هُمْ قَوْمٌ} يعني: كفار مكة {يَعْدِلُونَ} يشركون به غيره. هذا معنى قول المفسرين (¬2). وقال أبو إسحاق: يعدلون عن القصد والحق، أي: يكفرون (¬3).

61 - وقوله: {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا} قال مقاتل: مستقرًا لا تميد بأهلها (¬4) {وَجَعَلَ خِلَالَهَا} فيما بينها (¬5) {أَنْهَارًا} كقوله: {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} [الكهف 33].
{وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ} قال ابن عباس: يريد الجبال الثوابت أَثْبَتَ بها الأرض (¬6).
{وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} قال: يريد قضاء من قضائه، وسلطانًا من قدرته، حجز بين العذب والمالح، فلا المالح يغير العذب، ولا العذب يغير المالح. وهذا قول أكثر المفسرين (¬7). ومعنى الحجز في اللغة: المنع.
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 61 أ، و"تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب، ولم ينسبه.
(¬2) "تفسير مقاتل" 61 أ، و"تفسير الهواري" 3/ 260. و"تفسير ابن جرير" 20/ 3. و"تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2908، عن مجاهد.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 128.
(¬4) "تفسير مقاتل" 161. و"تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب، ولم ينسبه.
(¬5) "تفسير ابن جرير" 20/ 3. وقال الثعلبي 8/ 133 ب: وسطها.
(¬6) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2809، عن قتادة وذكره الثعلبي 8/ 133 ب، ولم ينسبه.
(¬7) "تفسير مقاتل" 61 ب. وتفسير الهواري 3/ 260. و"تفسير ابن جرير" 20/ 3. و"تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب. وظاهر الآية أنه حاجز بين البحرين؛ ولم يقيد أحدهما بالعذب فيبقى على أصله، ومثله في سورة الرحمن: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ}. وهو يختلف عز الحاجز المذكور في سورة الفرقان في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا =

الصفحة 275