كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

كانوا يوعدون حق (¬1).
وأنشد للأخطل:
وأدْركَ علمي في سواءةَ أنها ... تُقيم على الأوتار والمشربِ الكَدْر (¬2)
أي: أحاط علمي بها أنها كذلك (¬3).
وأما الفراء وكثير من المفسرين وأهل المعاني فقد تخبطوا في هذه الآية [وذهبوا إلى ما لا وجه له (¬4)؛ قال الأزهري: والقول في أدرك، وادارك، في هذه الآية] (¬5) ما قال السدي وأبو معاذ (¬6). ولا معنى لما قال الفراء، ولم أحك قوله، ولا قول من حذا حذوه، لتشوشه واضطرابه. وروي عن مجاهد أنه قال: بل تواطأ علمهم في الآخرة (¬7).
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك)، وفيه: روى ابن الفرج. و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 244، وليس فيه: وروى أبو تراب. وهو قول الهواري 3/ 262، قال: أي: علموا في الآخرة أن الأمر كما قال الله، فآمنوا حين لم ينفعهم علمهم، ولا إيمانهم.
(¬2) بيت من قصيدة له في هجاء قبائل قيس، وسواءة: من قيس عيلان، مراده أن بني سواءة يرضون بما قد يصيبهم من الذل، والهوان. "شرح ديوان الأخطل" 156. وذكر البيت الأزهري، "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك)، من إنشاد أبي سعيد الضرير.
(¬3) "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك)، و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 244، من إنشاد أبي سعيد الضرير.
(¬4) قال الفراء 2/ 299: معناه: لعلهم تدارك علمهم. يقول: تتابع علمهم في الآخرة. يريد: بعلم الآخرة أنها تكون أو لا تكون. وذكر نحوه ابن قتيبة غريب القرآن 326، وابن جرير 20/ 6. وذكر الهواري 3/ 262، عن الحسن: أي: لم يبلغ علمهم في الآخرة، أي: لو بلغ عحهم أن الآخرة كائنة لآمنوا بها في الدنيا كما آمن المؤمنون.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(¬6) "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك). و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 244.
(¬7) أخرج ابن جرير 20/ 7: بلفظ: أم أدرك علمهم من أين يدرك علمهم. وأخرجه =

الصفحة 283