كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

بمعنى: بل، وقالوا: إن أحدهما يقوم مقام الآخر (¬1).
وإلى هذا ذهب أبو علي؛ فقال: المعنى: إنهم لم يدركوا علم الآخرة، أي: لم يعلموا حدوثها وكونها، ومعنى قوله: {فِي الْآخِرَةِ} معنى الباء، أي: علمهم بالآخرة، قال: وهذا كما تقول: أجئتني بالأمس أي: لم تجئ، والمعنى: لم يدرك علمهم بحدوث الآخرة (¬2).
وهذا الوجه غير ما حكينا عن مقاتل وابن عباس والسدي، ولم يَفصل أبو علي بين القراءتين -كما فصل أبو إسحاق- وأجراهما على الاستفهام الذي معناه الإنكارة ويؤكد هذا الوجه قراءة ابن عباس: {بَلى أدَّارَكَ} بالاستفهام (¬3).
قال الأزهري: هو استفهام فيه رد وتهكم، ومعناه: لم يدرك علمهم في الآخرة (¬4).
¬__________
(¬1) وهذا قول الفراء. "معاني القرآن" 2/ 299. ورجحه ابن جرير 20/ 8، على قراءة: {بَلِ ادَّارَكَ}.
(¬2) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 400.
(¬3) أخرج هذه القراءة ابن جرير 20/ 6، من طريق أبي حمزة، وقال ابن جرير في ضبطها: وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقرأ بإثبات ياء في: بل، ثم يبتدئ: أدَّارك، بفتح ألفها على وجه الاستفهام، وتشديد الدال. ثم قال بعد ذلك: فأما القراءة التي ذكرت عن ابن عباس، فإنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب فخلاف ما عليه مصاحف المسلمين، وذلك أن في: بلى، زيادة ياء في قراءته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحد من قراء الأمصار. وقال عنها النحاس: إسناده صحيح. "إعراب القرآن" 3/ 218. وذكر هذه القراءة ابن خالويه، ونسبها لابن عباس، وأبي حيوة، وكتبت هكذا: [بَلْ أدْرَكَ] "شواذ القراءات" 111، كما ذكرها ابن جني، "المحتسب" 2/ 142، وكتبت هكذا: [بَلى ادْرَكَ] ممدودًا.
(¬4) "تهذيب اللغة" 10/ 114 (درك). وقد كتبت القراءة عنده هكذا: بلى أأدرك. وأما =

الصفحة 285