كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

(أدرَكَ) على افتعل، وهو بمعنى: أدرك وتدارك، كما حكينا عن شمر.
قوله تعالى: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} [قال مقاتل: بل هم اليوم في الدنيا في شك منها] (¬1) يعني: من الساعة (¬2).
وقال أبو علي: {مِنْهَا}: من علمها وحدوثها. يعني: علم الآخرة (¬3).
{بَلْ هُمْ مِنْهَا} من علمها (¬4) {عَمُونَ} في الدنيا (¬5). والعمي عن علم الشيء أبعد منه من الشاك فيه؛ لأن الشك قد يَعرض عن ضرب من النظر، والعمي عن الشيء: الذي لم يدرك منه شيئًا (¬6).
وقال الكلبي في قوله: {بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} يقول: هم جهلة بها (¬7).
وقال المبرد: {عَمُونَ} جمع عمٍ، وأكثر ما يستعمل في القلب، وأنشد:
ولكنني عن علم ما في غدٍ عَمِ (¬8)
قال ابن عباس في هذه الآية: أعمى قلوبهم عما أعد لأوليائه من النعيم، وعما أعد لأعدائه من العذاب. والكلام في العمي قد تقدم عند
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(¬2) "تفسير مقاتل" 61 ب.
(¬3) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 401.
(¬4) "تأويل مشكل القرآن" 354.
(¬5) "تفسير مقاتل" 61 ب.
(¬6) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 401.
(¬7) ذكر الهواري 3/ 262، عن الكلبي: أي: لا يدرون ما الحساب فيها وما العذاب.
(¬8) البيت لزهير من معلقته، وصدره:
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله
ديوان زهير 86. وأنشد البيت الأزهري، ونسبه لزهير، وليس فيه النقل عن المبرد. "تهذيب اللغة" 3/ 245 (عمى).

الصفحة 287