كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

تقول العرب: نفذت له مائة، أي: نفذته (¬1). وهذا قول الأخفش والزجاج والمبرد؛ قالوا: المعنى: ردفكم، فزيدت اللام توكيدًا كما زادوها في: لا أبا لك، و: يا بؤس للحرب (¬2)، ومثله في كتاب الله: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ} [الزمر: 12] أي: أمرت أن أكون، وبأن أكون (¬3).
وقال أبو الهيثم يقال: رَدِفْت فلانًا، ورَدِفتُ لفلانٍ، أي: صرت له رِدْفًا. قال: وتزيد العرب اللام مع الفعل الواقع في الاسم المنصوب فتقول: سمع له، وشكر له، ونصح له، أي: سمعه وشكره ونصحه (¬4).
وقد ذكرنا مثل هذا في قوله: {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] (¬5).
¬__________
(¬1) في نسخة: (ب)، (ج): نقدت، في الموضعين. وفي: ب: نفذت. وهو موافق لما عند الفراء 2/ 300، بلفظ: نفذت له مائة، وهو يريد: نفذتها مائة. ولا ينبني على هذا الفرق اختلاف في المعنى المقصود. ونقل هذا القول عن الفراء، ولم يسمه، ابن جرير 20/ 9، واختاره.
(¬2) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 651. و"المقتضب" 2/ 37. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 128. وليس فيها ذكر قول: لا أبا لك ويا بؤس للحرب.
(¬3) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 651.
(¬4) "تهذيب اللغة" 14/ 96 (ردف).
(¬5) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: واختلفوا في وجه دخول اللام في قوله: {لِرَبِّهِمْ} فقال الكسائي: لما تقدم المفعول على الفعل حسنت اللام، قال: وهذا مما مات من الغريب، وقد كان يقال: لك أكرمت، ولك حدثت، فمات، ولو قلت: أكرمت لك، تريد: أكرمتك كان قبيحًا، وهو جائز؛ كما تقول: هو مكرم لك، وهو ضارب لك، بمعنى: مكرمك، وضاربك، فحسن في موضع وقبح في آخر والأصل واحد. قال النحويين: لما تقدم المفعول ضعف عمل الفعل فيه، فصار بمنزلة ما لا يتعدى فأدخل اللام .. فعلى هذا اللام في قوله: {لِرَبِّهِمْ} صلة =

الصفحة 292