كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] (¬1).
وقال مجاهد في قوله: {رَدِفَ لَكُمْ} عجل لكم (¬2).
وعن ابن عباس: حضركم (¬3). وقال ابن قتيبة: تبعكم (¬4).
وقال الزجاج: معناه في اللغة: ركبكم وجاء بعدكم (¬5).
ومعنى الآية: أن الله تعالى أمر نبيه -عليه السلام- أن يقول للذين يستعجلون العذاب: إن بعض ما تستعجلون من العذاب قد دنا لكم.
قال المفسرون: فكان بعض الذي دنا لهم القتل ببدر، وسائر العذاب لهم فيما بعد الموت (¬6). ثم ذكر فضله في تأخير العذاب؛ فقال:
¬__________
= وتأكيد، كقوله: {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] .. وقال بعضهم: إنها لام أجل؛ والمعنى: هم لأجل ربهم {هُدًى} لا رياء ولا سمعة.
(¬1) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: فأما اللام في قوله: [رُّؤْيَا] فقال أحمد بن يحيى: أراد: إن كنتم للرؤيا عابرين، وإن كنتم عابرين للرؤيا، تسمى هذه اللام لام التعقيب؛ لأنها عقبت الإضافة المعنى: إن كنتم عابري الرؤيا. وقال ابن الأنباري: دخلت اللام مؤكدة مفيدة معنى التأكيد. وقيل: إنها أفادت معنى: إلى، وكأن ملخصها: إن كنتم توجهون العبارة إلى الرؤيا. ثم أحال على سورة الأعراف [154] في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ}.
(¬2) "تفسير مجاهد" 2/ 475، وأخرجه ابن جرير 20/ 10، بلفظ: أعجل لكم، وبلفظ: أزف. وذكر الهواري 3/ 263، عن مجاهد: اقترب لكم. وأخرجه كذلك ابن أبي حاتم 9/ 2917.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب.
(¬4) "غريب القرآن" لابن قتيبة 326.
(¬5) في "مجاز القرآن" 2/ 96: جاء بعدكم.
(¬6) "تفسير مقاتل" 62 أ، بنصه. و"تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب، ولم ينسبه. وذكر الهواري 3/ 263، عن الحسن: بعض الذي تستعجلون من عذاب الله، يعني: قيام الساعة التي يهلك الله بها آخر كفار هذه الأمة.

الصفحة 293