كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

73 - {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} قال مقاتل: يعني على أهل مكة حين لا يعجل عليهم بالعذاب {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} يعني: أكثر أهل مكة {لَا يَشْكُرُونَ} الرب في تأخير العذاب عنهم (¬1).
74 - وقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ} تسر وتخفي صدورهم {وَمَا يُعْلِنُونَ} بألسنتهم (¬2). قال ابن عباس: يعني: من عداوتك والخلاف عليك فيما جئت به (¬3). والمعنى: إنه يعلم كل ذلك فيجازيهم به (¬4).
75 - قوله تعالى: {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} قال المفسرون: ما من شيء غائب وأمر يغيب عن الخلق في السماء والأرض {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} إلا هو بين في اللوح المحفوظ (¬5).
قال مقاتل في هذه الآية: يريد علم ما تستعجلون من العذاب؛ متى يكون؟ هو مبين في اللوح المحفوظ عند الله (¬6)، وإن غاب عن الخلق فلم يعلموه.
وقيل في دخول الهاء في الغائبة: إنها إشارة إلى الجماعة الغائبة، فهى تتضمن الإحاطة بجميع الغائبات، لا ببعضها دون بعض، ولا يبعد أن
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 62 أ. وظاهر الآية أعم، وإن كان أهل مكة يدخلون فيه دخولًا أوليا. والله أعلم.
(¬2) "تفسير مقاتل" 62 أ. و"تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب.
(¬3) تفسير الهواري 3/ 264، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2918، عنه بلفظ: يعلم ما عملوا بالليل والنهار.
(¬4) "تفسير ابن جرير" 20/ 11.
(¬5) "تفسير ابن جرير" 20/ 11. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2919، عن ابن عباس، ومجاهد. و"تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب.
(¬6) "تفسير مقاتل" 62 أ.

الصفحة 294