فتقول: {أَنَّ النَّاسَ} يعني: أهل مكة (¬1) {كَانُوا بِآيَاتِنَا} قال ابن عباس: بالبعث (¬2) والثواب والعقاب {لَا يُوقِنُونَ} وقيل: تُخبر الناس أن أهل مكة لم يؤمنوا بالقرآن.
واختلف في قوله: {أَنَّ النَّاسَ} فقرئ بالفتح والكسر (¬3)؛ فمن فتح
¬__________
= علي بن أبي طلحة: تحدثهم. وكذا عن قتادة.
وذكر ابن جرير قراءة: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} ونسبها لأبي زرعة بن عمرو، ثم قال: والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك ما عليه عامة قراء الأمصار. ولعل من هذا جَزَمَ ابن كثير 6/ 210، أن القول بأن الدابة تكلمهم فتقول لهم: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}؛ اختيار ابن جرير، ثم قال ابن كثير بعد ذلك: وفي هذا القول نظر لا يخفى. والله أعلم.
وقال ابن عباس في رواية: تجرحهم. وعنه رواية: قال: كلا؛ تفعل يعني: هذا وهذا، وهو قول حسن، ولا منافاة، والله أعلم.
ونسب قراءة: {تُكَلِّمُهُمْ} ابنُ خالويه وابنُ جني لابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والجحدري وأبي زرعة. "الشواذ" لابن خالويه 112، و"المحتسب" 2/ 144.
ويشهد لهذا القراءة قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير، فيقال: ممن اشتريته، فيقول: من أحد المخرطمين". أخرجه الإمام أحمد 8/ 307، رقم: 22371. والبغوي في "مسند ابن الجعد" 427، رقم: 2919. وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 576، رقم: 322. فتلخص من هذا أن الدابة تفعل هذا وهذا, ولا معارضة. والله أعلم.
(¬1) جعل الهواري 3/ 266، لفظ الناس عامًا في المشركين كلهم، وهو أولى.
(¬2) بالبعث. في نسخة (ج).
(¬3) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، بالكسر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالفتح. "السبعة في القراءات" 487، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 406 , و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 164.