أراد: تكلمهم الدابة بأن الناس (¬1). ومن كسر فلأن معنى: {تُكَلِّمُهُمْ} تقول لهم: {إِنَّ النَّاسَ} والكلام قول، فكأن القول قد ظهر (¬2).
وقال مقاتل والكلبي في قوله: {بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} يعني: بخروج الدابة؛ لأن خروجها من آيات الله (¬3).
قال مقاتل: هذا قول الدابة {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا} بخروجي لا يوقنون (¬4).
83 - قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال أبو علي الفارسي: الظرف هاهنا بمنزلة: إذا، ومن ثم أجيب بالفاء في قوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} كما يجاب إذا بها؛ لأنه ليس قبله عامل يعمل فيه، وليس العامل أيضًا {نَحْشُرُ} لأنه فعل مستقبل، فإذا لم يكن في هذا الكلام فعل ظاهر يتعلق به الظرف، تعلق بما دل عليه قوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} كما أن قوله {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [الصافات: 16و 82, الواقعة: 47]، الظرف فيه متعلق بما دل عليه {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} كأنه قيل: أنبعث إذا متنا، وذَكر مثل هذا في قوله: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ} [الإسراء
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 2/ 300، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 651. و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 406. وفيه وجه آخر ذكره أبو عبيد: موضعها نصب بوقوع الفعل عليها، أي: تخبرهم أن الناس.
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 222.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 300. و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 406. قال أبو حاتم: من قرأ بفتح {أَن} فالوقف على {لَا يُوقِنُونَ} ومن كسر {إِنَّ} فالوقف على {تُكَلِّمُهُمْ} وهو من الكلام. "معاني القراءات" للأزهري 2/ 247.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 8/ 135 أ، ولم ينسبه. و"تنوير المقباس" 322.
(¬4) "تفسير مقاتل" 62 ب. وقد أطال الثعلبي 8/ 135 أ، في ذكر الأخبار الواردة في شأن الدابة مما لا دليل عليه، وقد أحسن الواحدي في إعراضه عنها.