كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

كان متصلًا بلفظ يتصل به في المعنى، مثل قوله: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] قد وقع الاستفهام هاهنا على قوله: إن من في الظاهر، وهو في الباطن واقع على قوله: {فَهُمُ الْخَالِدُونَ}؛ لأن تأويله: {فَهُمُ الْخَالِدُونَ} إن مت (¬1). ومثله قوله: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] والاستفهام في الظاهر واقع على الموت والقتل (¬2)، وهو في الحقيقة واقع على الانقلاب (¬3).

85 - قوله تعالى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا} ووجب العذاب عليهم. قاله ابن عباس والمفسرون (¬4). قال الحكم (¬5) عن السدي: كل شيء في القرآن: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ} [معناه: العذاب (¬6).
¬__________
(¬1) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] موضع الاستفهام قوله: {فَهُمُ} ولكنه قدم إلى أول الكلام.
(¬2) والقتل. في نسخة (ج).
(¬3) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: ألف الاستفهام دخلت على حرف الشرط؛ ومعناه: الدخول على الجزاء، المعنى: أتنقلبون على أعقباكم إن مات محمد أو قتل، إلا أن شرط الجزاء معلق أحدهما بالآخر، فانعقدا جملة واحدة، وخبرًا واحداً، فدخلت ألف الاستفهام على الشرط، وأَنبأت عن معنى الدخول على الجزاء.
(¬4) "تفسير ابن جرير" 20/ 18. والثعلبي 8/ 136 ب، و"مجاز القرآن" 2/ 96. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2927، عن قتادة.
(¬5) الحكم بن عُتَيْبَة، أبو محمد الكندي، مولاهم الكوفي، من كبار علماء الكوفة من أقران النخعي، ثقة ثبت، فقيه، وربما دلس، روى عن مجاهد وعكرمة، وسعيد بن جبير، وحدث عنه: الأعمش وشعبة، والأوزاعي، وغيرهم. ت: 115 هـ، وقيل غير ذلك. "سير أعلام النبلاء" 5/ 208، و"تقريب التهذيب" 262.
(¬6) وردت جملة: {وَقَعَ الْقَوْلُ} في موضعين في القرآن الكريم من سورة النمل، =

الصفحة 308