كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

87 - وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} (¬1) قال بعض النحويين: تقديره: واذكر يوم ينفخ في الصور فيفزع (¬2). والماضي هاهنا يراد به الاستقبال.
وقال الفراء: جعل: فَعَل، مردودًا على: يَفْعَل؛ لأن المعنى: إذا نفخ في الصور ففزع، ألا ترى أن قولك: أقوم يوم تقوم، كقولك: أقوم إذا تقوم، فأجبْتَ بفَعَل؛ لأن فَعَل ويَفْعَل تصلحان مع: إذا، فإن قلت: إذا قدرت هذا التقدير، فأين جواب إذا؟ قلت: قد يكون في فَعَل مضمر مع الواو، كأنه قيل: وذلك يقع يوم ينفخ في الصور، وإذا نفخ في الصور يعني وقوع القول عليهم، وإن شئت قلت: جوابه متروك كقوله: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [البقرة: 165]، وقوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ} [سبأ: 51] (¬3). وهذا كما ذكرنا في قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا} الآية [النمل: 83]، قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى (¬4).
¬__________
(¬1) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال أعرابي: يا رسول الله ما الصور؟ قال: "قَرْن يُنفخ فيه". أخرجه الترمذي 4/ 536، كتاب صفة القيامة، رقم: 2430، وقال: حديث حسن. وأبو داود 5/ 107، كتاب السنة، رقم: 4742. وهو في "صحيح سنن أبي داود" 3/ 898.
(¬2) "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 222.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 301. وذكره ابن جرير 20/ 20، ولم ينسبه.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 8/ 136 ب، ولم ينسبه، ثم قال: وعلى هذا أكثر المفسرين. ونفخة الفزع هي النفخة الأولى، ثم بعد ذلك نفخة الصعق؛ وهو الموت، ثم بعد ذلك نفخة القيام لرب العالمين؛ فعل هذا هي ثلاث نفخات، ذهب إلى هذا البغوي 6/ 181، وتبعه على ذلك ابن كثير 6/ 216، والصواب -والله تعالى أعلم-. أنهما نفختان؛ الأولى: نفخة الفزع والصعق، والثانية: نفخة القيام لله تعالى، ويشهد =

الصفحة 310