كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

ما حَرُم من أرض مكة معلوم بالأميال حوله والعلامات، وذلك القدر يحرم صيده وكسر أشجاره وقلعها وخبطها, ولكن تحش حشًا رقيقًا، وكذلك حرم المدينة كحرم مكة (¬1)،
وكذلك وَجّ الطائف في تحريم الصيد، وتحريم كسر الأشجار (¬2)؛ إلا
¬__________
(¬1) الدليل على هذا التحريم حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال يوم افتتح مكة: "لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينظر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها" قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم. قال: قال: "إلا الإذخر" أخرجه البخاري، كتاب: جزاء الصيد، رقم: 1834، فتح الباري 4/ 46. ومسلم 2/ 986، كتاب الحج، رقم: 1353.
وتحريم المدينة دليله حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة". أخرجه البخاري، كتاب البيوع، رقم: 2129، فتح الباري 4/ 346، ومسلم 2/ 991، كتاب الحج، رقم: 1361.
(¬2) وَجّ: قيل: هي بلد بالطائف، وقيل: هي الطائف. "تهذيب اللغة" 11/ 237 (وجج)، و"لسان العرب" 2/ 397. و"معجم البلدان" 4/ 10. هكذا ضُبط بض الواو، وأما أهل الطائف فينطقونه بالكسر، وهو وادي الطائف الرئيس، وقد عُمر اليوم جانباه بأحياء من مدينة الطائف، فإذا تجاوز الطائف كانت عليه قرى ومزارع كثيرة، وأما سكانه ففي أعلاه هذيل، وعند الطائف الأشراف ذوو غالب. "معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية" 331.
ما ذكره الواحدي واقتصر عليه من تحريم الصيد، وكسر الأشجار في وادي وج، هو مشهور مذهب الشافعية؛ قال الشيرازي: يحرم صيد وج؛ وهو واد بالطائف لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل صيد وج، فإن قتل فيه صيدًا لم يضمنه بالجزاء؛ لأن الجزاء وجب بالشرع، والشرع لم يرد إلا في الإحرام والحرم. "المهذب" مع =

الصفحة 322