كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

والمعني: جعلهم فرقًا وأصنافًا في الخدمة (¬1)، والتسخير (¬2) {يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ} قال ابن عباس: وهم أسباط النبوة، يعني: بني إسرائيل (¬3).
ثم فسر ذلك الاستضعاف فقال: {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} قال المفسرون: يقتل أبناءهم، ويترك بناتهم فلا يقتلهن (¬4)؛ وذلك لأن بعض الكهنة قال له: إن مولودًا يولد في بني إسرائيل يكون سبب ذهاب ملكك (¬5).
قال أبو إسحاق: والعجب من حمق فرعون؛ إن كان هذا الكاهن عنده صادقًا فلا ينفع القتل، وإن كان كاذبًا فما معنى القتل (¬6).
وقوله: {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} أي بالعمل في الأرض بالمعاصي. قاله ابن عباس ومقاتل (¬7). وقال الكلبي: من المفسدين بالقتل (¬8).
¬__________
(¬1) "غريب القرآن" لابن قتيبة 328.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 8/ 139 ب، ولم ينسبه. وأخرج ابن جرير 20/ 27، عن قتادة في قوله تعالى: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} أي: فرقًا، يذبح طائفة منهم، ويستحيي طائفة منهم، ويعذب طائفة، ويستعبد طائفة.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 8/ 139 ب، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 328، ولم ينسبه. وأخرجه ابن جرير 20/ 27، وابن أبي حاتم 9/ 2939، عن السدي في خبر طويل.
(¬4) "تفسير مقاتل" 63 أ. وأخرجه ابن جرير 20/ 27, وابن أبي حاتم 9/ 2938, عن السدي.
(¬5) أخرجه عبد الرزاق 2/ 87 عن قتادة. و"تفسير مقاتل" 63 أ. و"تاريخ الطبري" 1/ 387، عن ابن إسحاق.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 132.
(¬7) "تفسير مقاتل" 63 أ. و"تفسير الطبري" 20/ 28، ولم ينسبه.
(¬8) "تنوير المقباس" 323. وما ذكره الواحدي هنا أمثلة لإفساد فرعون؛ قال ابن جرير 20/ 28: إنه كان ممن يفسد في الأرض بقتله من لا يستحق القتل، واستعباده من ليس له استعباده، وتجبره في الأرض على أهلها، وتكبره على عبادة ربه.

الصفحة 331