كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

6 - وقوله: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} قال ابن عباس: نملكهم ما كان يملك فرعون. يقال: مكنته ومكنت له، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ} [الأعراف: 10] (¬1)، وقال: {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} [الأنعام: 6] وقد مر (¬2).
{وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ} الآية، أي مولود بني إسرائيل الذي يذهب ملكهم على يده، ويهلك القبط بسببه. وقرأ حمزة والكسائي: {وَيرَى} بالياء {فِرْعَوْنَ} وما بعده رفعًا، على معنى: أنَّهم يرونه إذا أُروه؛ والاختيار قراءة العامة؛ ليكون الكلام من وجه واحد (¬3).

7 - قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} قال قتادة: أي قذفنا في قلبها, وليس بوحي إرسال (¬4).
¬__________
(¬1) لم يتكلم الواحدي في تفسير هذه الآية عن دخول اللام في مكن، بل اقتصر على قوله: قال الزجاج: معنى التمكين في الأرض: التمليك والقدرة وهو قول ابن عباس قال: يريد: ملكناكم في الأرض؛ يريد: ما بين مكة إلى اليمن، وما بين مكة إلى الشام.
(¬2) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قوله تعالى {مَكَّنَّاكُمْ} ثم قال: {مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} ولم يقل: نمكنكم، وهما لغتان؛ تقول العرب: مكنته، ومكنت له، كما تقول: نصحته، ونصحت له. قال صاحب النظم: العرب تتسع في الأفعال التي تتعدى بحروف الصفات، فربما عدوها بغيرها كقوله تعالى: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [التكوير: 26] المعنى: فإلى أين تذهبون .. أ. هـ.
حروف الصفات هي: حروف المعاني.
(¬3) "السبعة في القراءات" 492. و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 411، ولم يذكر هذا الاختيار. وإعراب القراءات السبع 2/ 168، و"النشر" 2/ 341.
(¬4) أخرجه عبد الرزاق 2/ 87، وابن جرير 20/ 29، وابن أبي حاتم 9/ 2941، =

الصفحة 333