كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

8 - قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} أي: من البحر، والالتقاط إصابة الشيء من غير طلب (¬1). والمراد بآل فرعون هاهنا: جواري امرأته اللاتي أخذن تابوت موسى من البحر على ما ذكره المفسرون (¬2).
{لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} وقرئ: (وَحُزْنًا) (¬3) وهما لغتان، [مثل السَقَم والسُقْم، والعَرَب والعُرْب، وبابه (¬4).
قال أبو إسحاق:] (¬5) {لِيَكُونَ لَهُمْ} أي: ليصير الأمر إلى ذلك، لا أنهم طلبوه وأخذوه لهذا، كما تقول للذي كسب مالاً فأداه ذلك إلى الهلاك: إنما كسب فلان لحتفه، وهو لم يطلب المال طلبًا للحتف. ومثله:
فللموت ما تلد الوالدة (¬6)
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 16/ 249، مادة: لقط. ويطلق الالتقاط على الأخذ فجأة. "وضح البرهان" 2/ 146.
(¬2) أخرجه ابن جرير 20/ 31، عن السدي. وذكر قولين آخرين: ابنة فرعون، أعوان فرعون. قال ابن جرير: ولا قول في ذلك عندنا أولى بالصواب مما قال الله -عز وجل- {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ}. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2943، عن أبي عبد الرحمن الحبلي. وذكره في خبر مطول الثعلبي 8/ 140 أ.
(¬3) قرأ حمزة والكسائي: (وَحُزْنًا) بضم الحاء، وتسكين الزاي، وقرأ الباقون بفتح الحاء، والزاي. "السبعة في القراءات" 492، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 412، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.
(¬4) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 412.
قال الفراء: وكأن الحُزْن الاسم، وكأن الحزَن مصدر، وهما بمنزلة: العُدْم، والعَدَم. "معاني القرآن" 2/ 302.
(¬5) ما بين المعقوفين زيادة من نسخة (ج).
(¬6) عجز بيت لشتيم بن خويلد، يرثي أولاده الثلاثة، وصدره:
فإن يكن الموت أمتاهم

الصفحة 336