وهي لم تلد طلبًا أن يموت ولدها, ولكن المصير إلى ذلك (¬1). قال مقاتل: ليكون لهم عدوًا في الهلاك، وغيظًا في قلوبهم (¬2). ثم أخبر عنهم فقال: {إِنَّ فِرْعَوْنَ} إلى قوله: {خَاطِئِينَ} أي: عاصين آثمين (¬3).
9 - وقوله: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} قال ابن عباس: أتت جواري امرأة فرعون يستقين فوجدن التابوت، فذهبن بالتابوت إليها، فلما فتحت امرأة فرعون التابوت فإذا موسى فيه، فألقى الله له المحبة من جميعهم، فحملته حتى أدخلته على فرعون، فهو قوله: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} (¬4).
قال الفراء والمبرد والزجاج: رفعت {قُرَّتُ عَيْنٍ} بإضمار: هو، أو:
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 133. و"تفسير ابن جرير" 20/ 32، وذكره الثعلبي 8/ 141 أ، بمعناه. وفي "الدر المصون" 8/ 651: في اللام الوجهان المشهوران: العِلِّيَّة المجازية بمعنى: أن ذلك لما كان نتيجة فعلهم وثمرته شبه بالداعي الذي يفعل الفعل لأجله، أو الصيرورة.
(¬2) "تفسير مقاتل" 63 ب. قال ابن جرير 20/ 33: عدوًا في دينهم، وحزنًا على ما ينالهم منه من المكروه.
(¬3) "تفسير ابن جرير" 20/ 33.
(¬4) أخرجه ابن جرير 20/ 35، وابن أبي حاتم 9/ 2944. والثعلبي 8/ 140 أ. وهو جزء من حديث الفتون؛ الذي أخرجه النسائي، في "السنن الكبرى" 6/ 396، رقم: 11326، وقال عنه ابن كثير بعد أن ساقه بطوله في تفسير سورة: طه: هكذا رواه النسائي في سننه الكبرى، وأخرجه أبو جعفر بن جرير، وابن أبي حاتم، في تفسيريهما، كلهم من حديث يزيد بن هارون به، وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس منه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار، أو غيره. والله أعلم. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي، يقول ذلك أيضًا. "تفسير ابن كثير" 5/ 293