كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

والثاني: وأنت من الكافرين للنعم التي ذكرها؛ يعني: من التربية والإحسان إليه، يقول: ربيناك وأحسنا إليك وأقمت فينا سنين ثم كافأتنا بأن قتلت منا نفسًا، وكفرت بنعمتنا.
وهذا قول ابن زيد ومقاتل وعطاء (¬1)، والعوفي، عن ابن عباس قال: إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر بالربوبية (¬2). واختاره الفراء فقال (¬3): وأنت الآن من الكافرين لنعمتي، أي: لتربيتي إياك (¬4).
قال أهل المعاني: هذا الجواب من فرعون لموسى استصغار لحال الداعي إلى الله بطرًا وتكبرًا، وتوجيه أمره إلى غير جهته.

20 - {قَالَ} موسى: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} أي: فعلت تلك الفعلة وأنا إذ ذاك من الضالين. أي: من الجاهلين. قاله مجاهد ومقاتل وقتادة، والسدي (¬5).
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 48 ب. و"تنوير المقباس" 307. وأخرجه ابن جرير 19/ 66، عن ابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2754، عن سعيد بن جبير، ومحمد بن إسحاق، وزيد بن أسلم. واقتصر على هذا القول ابن كثير 6/ 137.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 8/ 109 أ، عن العوفي عن ابن عباس. وأخرجه ابن جرير 19/ 66، بلفظ: يقول: كافراً للنعمة، إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر.
(¬3) فقال. في نسخة (أ)، (ب).
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 278. وذكره الهواري 3/ 224. واقتصر عليه ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 316. وهو اختيار ابن جرير 19/ 66. واستظهره الشنقيطي 6/ 370. وذكر السمرقندي 2/ 472، وجهاً آخر، فقال ويقال: وأنت من الجاحدين للقتل، يعني: لم تقر بالقتل.
(¬5) "تنوير المقباس" 307. و"تفسير مجاهد" 2/ 459. و"تفسير مقاتل" 48 ب. وأخرج عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 73، عن قتادة. وأخرجه ابن جرير 19/ 67، عن مجاهد، وقتادة، والضحاك. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2755، عن مجاهد، =

الصفحة 34