كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

ودل كلامهم على أن القص: تتبع الأثر مع التعرف؛ كما قال المبرد.
قوله: {فَبَصُرَتْ بِهِ} قال ابن عباس: أبصرته (¬1).
قال المبرد: بصرت بالشيء، وأبصرته واحد في المعنى (¬2). والفصل بينهما مع اجتماعهما في المعنى أن: بصرت به، معناه: صرت بصيرًا بموضعه. وهكذا فعلت، معناه: انتقلت إلى تلك الحال. قوله تعالى: {عَنْ جُنُبٍ} أي: عن بعد (¬3). وهو مصدر، ثم وصف به. وكذلك قالوا: رجل جنب، ورجال جنب، ومنه قوله تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36] وقد مر (¬4).
وقال المبرد: وقد يجمع أجنابًا، كما تقول (¬5) في شُغل، وهو مصدر مثله: أشغال. قالت الخنساء ترثي (¬6):
فابْكي أخاكِ لأيتامٍ وأرملةٍ ... وابكي أخاكِ إذا جاورتِ أجنابا (¬7)
¬__________
(¬1) أخرجه ابن جرير 20/ 39، وابن أبي حاتم 9/ 2948، كلاهما بمعناه.
(¬2) في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 98: هما لغتان. ولم أجد قول المبرد في "التهذيب". وذكر قول المبرد، الشوكاني "فتح القدير" 4/ 156.
(¬3) ذكره البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم 8/ 506. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 98. وحكاه عنه ابن الأنباري، في كتابه "الزاهر" 1/ 430. و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.
(¬4) قال الواحدي في تفسير الجنب في سورة النساء: الجُنُب نعت على: فُعُل، مثل: أُحُد .. وأصله من الجنابة ضد القرابة، وهو البعد .. ورجل جنب إذا كان غريبًا متباعدًا عن أهله.
(¬5) كما تقول: ساقط من نسخة (ج).
(¬6) ترثي، في نسخة (ج).
(¬7) "ديوان الخنساء" 7. تخاطب في هذا البيت عينها. واستشهد به المبرد "الكامل" 2/ 904، على أنه يجمع: جُنُب: أجناب.

الصفحة 344