كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قالت: نعم، لبن هارون. وكان هارون ولد في سنةٍ لا يقتل فيها صبي، فقالوا لها (¬1): صدقتِ والله.
وقوله: {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} قال مقاتل: هم أشفق عليه، وأنصح له من غيره (¬2). وقال السدي وابن جريج: لما سمعوا قولها: {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} قالوا: قد عرفتِ أهلَ هذا الغلام فدلينا على أهله، فقالت: لا أعرف، ولكني عَنيتُ: وهم للملِك ناصحون (¬3)، فدلتهم على أم موسى، فدُفع إليها تربيه لهم (¬4)، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها (¬5)، وأتم الله لها ما وعدها.

13 - قوله: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ} قال ابن إسحاق: بلغ لطف الله له ولها أن ردَّ عليها ابنها، وعَطَفَ عليه بقلب فرعون وأهل بيته، مع أمانها عليه (¬6) من القتل الذي يُتخوَف على غيره، وكأنهم كانوا من بيت آل فرعون في الأمان والسعة (¬7)؛ فذلك قوله: {كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} أي: بولدها {وَلَا تَحْزَنَ} على فراقه (¬8) {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ} برد ولدها إليها {حَقٌّ}.
قال صاحب النظم: هي كانت عالمة بأن وعد الله حق قبل أن ردَّ إليها
¬__________
(¬1) لها. زيادة من نسخة: (ب).
(¬2) "تفسير مقاتل" 64 أ.
(¬3) رواه ابن جرير 20/ 41، وابن أبي حاتم 9/ 2949. وذكره عنهما الثعلبي 8/ 142 أ.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 135.
(¬5) "تفسير مقاتل" 64 أ، من قوله: فلما وجد الصبي. و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.
(¬6) عليه. ساقطة من نسخة (ج).
(¬7) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2950.
(¬8) في النسخ الثلاث: فراقها.

الصفحة 349