كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قال الفراء: وكذا هو في حرف ابن مسعود: وأنا من الجاهلين (¬1). قال: والضالين والجاهلين يكونان بمعنى واحد؛ لأنك تقول: جهلت الطريق وضللته (¬2). وهذا يحتمل تأولين، أحدهما: كنت جاهلاً لم يأتني عن الله شيء، وهذا قول أكثر المفسرين (¬3).
والثاني: كنت من الجاهلين أنها تبلغ القتل؛ وهذا قول قتادة قال: جهل نبي الله ولم يتعمد (¬4). والأول معنى قول ابن عباس في رواية عطاء: {وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} عن نبوة ربي (¬5).

21 - قوله: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ} أي ذهبت (¬6) من بينكم حذرًا
¬__________
= وقتادة، ثم قال: وروي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والثوري مثل ذلك.
(¬1) أخرجه ابن جرير 19/ 67. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2755، عن قتادة قال: "وفي بعض القراءات: (فعلتها إذًا وأنا من الجاهلين).
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 279، بنصه.
(¬3) "تفسير ابن جرير" 19/ 67. وهو في "تفسير الثعلبي" 8/ 109 أ، بنصه. واقتصر عليه في "الوسيط" 3/ 352، و"الوجيز" 2/ 788. وصدره ابن الجوزي 6/ 119، بقوله: وقال بعض المفسرين .. قال الشنقيطي 6/ 371: {مِنَ الضَّالِّينَ} أي: قبل أن يوحي الله إليّ، ويبعثني رسولاً، وهذا هو التحقيق -إن شاء الله- في معنى الآية.
(¬4) أخرجه عبد الرزاق 2/ 73، وابن أبي حاتم 8/ 2755. قال الهواري 3/ 224: من الجاهلين، أي: لم أتعمد قتله. ونحوه عند النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 176. قال الثعلبي 8/ 109 أ: ونظيره قوله تعالى: {إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} [يوسف: 95] وقوله: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [يوسف: 8]. واختار ابن قتيبة، أن يكون المعنى: من الناسين. "تأويل مشكل القرآن" 457، ونسب هذا القول في "غريب القرآن" 316، لأبي عبيدة، ولم أجده في كتابه: "مجاز القرآن".
(¬5) "تفسير السمرقندي" 2/ 472، ولم ينسبه، واستدل عليه بقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}.
(¬6) في "تنوير المقباس" 307: (فهربت).

الصفحة 35