كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

ولدها, لقوله تعالى: {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أيَ: المصدقين بوعد الله، فهي مصدقة بوعد الله بربط الله على قلبها؛ ومعنى: {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} لتعلم كون ذلك ووقوعه مع علمها بأن الله منجزها ما وعدها. وهذا الفرق بين العيان والخبر، وهو مثل قوله: {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] لأن للمعاينة من ثَلَج اليقين ما ليس لغير المعاينة، وإن كان يقينًا (¬1).
قوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} يعني: أهل مصر لا يعلمون أن الله وعدها رده إليها (¬2).

14 - قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} قال مقاتل: يعني لثمان عشرة سنة إلى أربعين سنة (¬3)، واستوى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وهذا قول الكلبي (¬4).
وقال مجاهد: ولما بلغ أشده: ثلاثًا وثلاثين سنة، واستواؤه: أربعين سنة (¬5).
¬__________
(¬1) ثَلَجَتْ نفسي بالأمر: إذا اطمأنت إليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به. "تهذيب اللغة" 11/ 21 (ثلج)، و"لسان العرب" 2/ 222.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.
(¬3) "تفسير مقاتل" 64 أ، بلفظ: ولما بلغ موسى أشده، يعني: لثمان عشرة سنة، واستوى يعني: أربعين سنة.
(¬4) "تنوير المقباس" 324. وذكره عنه الثعلبي 8/ 142 أ، بلفظ: الأشد: ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة.
(¬5) في نسخة: (ج): واستوى وهو ابن أربعين سنة. وخبر مجاهد أخرجه ابن جرير 20/ 42، وابن أبي حاتم 9/ 2951. ونسب الثعلبي 8/ 142 أ، هذا القول لسائر المفسرين بعد أن ذكر قول الكلبي.

الصفحة 350