كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قال الفراء: يريد: فلكزه، وفي قراءة عبد الله: (فَنكَزهُ). وكلٌ سواء (¬1).
قال المفسرون: وكزه موسى وكزة بجمع كله فقتله، وهو قوله: {فَقَضَى عَلَيْهِ} أي: قتله. قاله ابن عباس والمفسرون (¬2).
قال أبو عبيدة: كل شيء فرغت منه، فقد قضيت عليه وقضيته (¬3).
قال المبرد: قضى عليه كقولك: أتى عليه، أي: صادف أجله، ومنه قول جرير:
أيُفايشُون وقد رأوا حُفَّاثهم ... قد عَضَّه فَقَضَى عليه الأشجعُ (¬4)
أي: قتله. قال المفسرون: كان موسى شديد البطش، قد أوتي بسطة في الخَلْق، وشدة في البطش، ضَبَثَ (¬5) بعدوه فوكزه وكزة قتله منها، وهو لا يريد قتله، فـ {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (¬6) أي: هذا القتل من تسبب
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 3/ 302. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330. وذكر قراءة عبد الله الثعلبي 8/ 143 أ. وفي "الدر المصون" 8/ 657: والفرق بين الوكز واللكز: أن الأول بجميع الكف، والثاني بأطراف الأصابع، وقيل: بالعكس. والنكز كاللكز.
(¬2) أخرجه أبو يعلى 5/ 16، عن ابن عباس. و"تفسير مقاتل" 64 أ. و"معاني القرآن" للفراء 3/ 302. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330. و"تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ. و"وضح البرهان" 2/ 148.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ. بنصه، ولم ينسبه. وكذا عند ابن قتيبة، "غريب القرآن". وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 99، أي: فقتله وأتى على نفسه.
(¬4) "ديوان جرير" 270، من قصيدة يهجو فيها الفرزدق، ومعنى الفياش: المفاخرة. "لسان العرب" 6/ 333، واستشهد ببيت جرير على ذلك. والحفاث: حية عظيمة. "لسان العرب" 2/ 138 (حفث).
(¬5) الضَّبْث: قبضك بكفك على الشيء. "تهذيب اللغة" 12/ 7 (ضبث).
(¬6) أخرجه ابن جرير 20/ 45، وابن أبي حاتم 9/ 2955، عن ابن إسحاق. وأخرجا نحوه عن قتادة، وأخرج نحوه عن ابن عباس ابن أبي حاتم 9/ 2954. و"تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ.

الصفحة 356