كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قال موسى للذي نصره بالأمس: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} (¬1) قال ابن عباس: يريد: لمضل بين الضلالة.
قال مقاتل: يقول: إنك لمضل بين؛ قتلتُ أمس في سببك (¬2) رجلاً، وتدعوني اليومَ إلى آخر (¬3).
والغوي هاهنا: فَعيل، من: أغوى يغوي، بمعنى مغوي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون الغوي بمعنى: الغاوي فيكون المعنى: إنك لغوي في قتالك من لا يطيق دفع شرِّه عنك (¬4).
وقال الحسن: إنما قال للفرعوني: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} يعني بالتسخير والظلم (¬5).
ثم أقبل موسى إليهما وهمَّ أن يبطش الثانية بالقبطي، وهو قوله:
¬__________
= وفي الموضع الأول: وقفت، بدل: حبست. وفي "الدر المصون" 8/ 659: {بِالْأَمْسِ} معرب؛ لأنه متى دخلت عليه أل أو أضيف أُعرب، ومتى عري منهما فحاله معروف؛ الحجاز تبنيه، والتميميون يمنعونه الصرف كقوله: لقدْ رأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا.
على أنه قد يبنى مع أن ندورًا، كقوله:
وإني حُبست اليومَ والأمسِ قبلَه ... إلى الشمس حتى كادت الشمس تغرب
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.
(¬2) في نسخة: (ج): سبيلك
(¬3) ذكر نحوه الفراء، "معاني القرآن" 2/ 304. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330. ولم أجده في "تفسير مقاتل".
(¬4) لم أجده في "تهذيب اللغة"، مادة: غوى. ونقله بنصه ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 209، ولم ينسبه.
(¬5) ذكره الثعلبي 8/ 143 ب، ولم ينسبه، وصوب القول الأول، وجعله أليق بنظم الآية، وهو أن هذا موجه للإسرائيلي، وليس للقبطي. وهو كذلك. والله أعلم.

الصفحة 361