كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

22 - قال ابن إسحاق: ذُكر أنه خرج على وجهه {خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} ما يدري أي وجه يسلك، فهيأ الله له الطريق إلى مدين (¬1)، وهو قوله: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ} أي: قصدَها (¬2). ونحو هذا قال ابن قتيبة: أي تجاه مدين ونحوها، وأصله: اللِّقاء، زيدت فيه التاء، وأنشد:
فاليوم قَصَّر عن تلقائكِ الأملُ
أي: عن لقائك (¬3).
وقال أبو إسحاق: معنى: {تِلْقَاءَ مَدْيَنَ} أي: سلك في الطريق التي يلقى مدين فيها (¬4).
قال محمد بن إسحاق، وغيره: خرج موسى من مصر إلى مدين بغير زاد، ولا حذاء ولا ظَهر، وبينهما مسيرة ثمانية أيام (¬5).
[قال ابن عباس:] (¬6) وليس له بالطريق عِلْمٌ إلا حسن ظنه بربه، فإنه {قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن جرير 20/ 53، وابن أبي حاتم 9/ 2960.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق 2/ 90، عن قتادة.
(¬3) "غريب القرآن" لابن قتيبة 332، ولم ينسب البيت. وأنشده كاملًا سيبويه 4/ 84، ونسبه للراعي، وهو في "ديوانه" 112، وصدره:
أملت خيرك هل تأتي مواعده.
(¬4) أخرجه ابن جرير 20/ 53، وابن أبي حاتم 9/ 2960، بنحوه.
(¬5) أخرجه ابن جرير، في التاريخ 1/ 397، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير. وأخرجه عن محمد بن إسحاق: ابن جرير 20/ 53، وذكر العدد في خبر سعيد بن جبير الذي أخرجه ابن جرير أيضًا. وقال مقاتل 64 ب: عشرة أيام. وذكره الثعلبي 8/ 144 أ، ونسبه للمفسرين.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(¬7) أخرجه ابن جرير 20/ 53.

الصفحة 367