كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

29 - وقوله: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ} قال أبو عمران الجَوْني: بلغني أن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن سألوك أي الأجلين قضى موسى؟ فقل: "أكثرهما وأفضلهما". وأيَّ الجاريتين تزوج؟ فقال: "الصغرى منهما" (¬1).
وقال القرظي: سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: "أوفاهما وأتمهما" (¬2).
وقال سعيد بن جبير: قال لي يهودي وأنا أتجهز للحج: يا سعيد إني أراك رجلاً تَتَبَّعُ العلم (¬3)، أخبرني: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: قلت: لا علم لي، وأنا قادم على حبر العرب (¬4)؛ يعني: ابن عباس، فسائله عن ذلك، فلمَّا قدمتُ مكةَ سألت ابن عباس عن ذلك، وأخبرته بقول اليهودي، فقال ابن عباس: قضى أكثرهما وأطيبهما: عشرًا؛ إن النبي إذا وعد لم يخلف، قال سعيد: فقدمتُ العراقَ فلقيت اليهودي، فأخبرته بقول ابن
¬__________
(¬1) هذا حديث مرسل، ولم ينبه الواحدي على ذلك، وذكره الثعلبي 8/ 146 ب، وصدره بقوله: روي، ثم قال: فإن صح هذا الخبر فلا نعدل عنه. ذكر مقاتل في "تفسيره" 65 أ، أن موسى -عليه السلام-، قد تزوج الكبرى منهما، وهذا كله مما لا دليل عليه، ولا يترتب على العلم به فائدة.
(¬2) وهذا أيضًا حديث مرسل، انظر ترجمة القرظي في "جامع التحصيل" للعلائي 329، رقم: 707. قال الزيلعي عن هذا الحديث: هذا حديث لا يصح. "تخريج أحاديث الكشاف" 3/ 30.
(¬3) التَتَبُّع: أن يَتَتَبَّع في مهلة شيئاً بعد شيء، وفلان يَتَتَبَّعُ مَدَاقَّ الأمور. "تهذيب اللغة" 2/ 282 (تبع).
(¬4) حبر، بفتح الحاء، وكسرها, لغتان، أي: الرجل العالم. "تهذيب اللغة" 5/ 33 (حبر).

الصفحة 380