كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

عباس، فقال: صدق، وما أنزل على موسى، هذا والله العالم (¬1).
وقال مجاهد ومقاتل: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ} عشر سنين (¬2) {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} وذلك أنه استأذن صهره (¬3) في العود إلى مصر، لزيارة والدته وأخيه، فأذن له، فسار بأهله. وهذه الآية مفسرة في سورتي: طه، والنمل (¬4).
قوله تعالى: {أَوْ جَذْوَةٍ} فيها ثلاث قراءات: فتح الجيم، وضمها، وكسرها. وهي كلها لغات (¬5). قال أبو عبيدة: الجذوة، مثل: الجِذمة؛ وهي القطعة الغليظة من الخشب، ليس فيها لهب. وأنشد قول ابن مُقْبلٍ:
باتت حواطبُ ليلى يلتمسن لها ... جَزْلَ الجذَا غيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرٍ (¬6)
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، رقم: 2684، "فتح الباري" 5/ 290. وأخرجه ابن جرير 20/ 68، والثعلبي 8/ 144 أ، وفيه: والله العالم.
(¬2) "تفسير مقاتل" 65 أ. وأما خبر مجاهد فهو يدل على أنه مكث عشرًا أخرى زيادة، أخرج ذلك عنه ابن جرير 20/ 68، والثعلبي 8/ 146 ب. ولفظه: مكث بعد ذلك عند صهره عشرًا أخرى، يعني: عشرين سنة. وظاهر الآية لا يؤيد هذا المعنى.
(¬3) يقال: ختن الرجل: صهره، والمتزوج فيهم: أصهار الختن، والصهر: زوج بنت الرجل، وزوج أخته، والختن: أبو امرأة الرجل، وأخو امرأته. ومن العرب من يجعلهم أصهارًا كلهم. "تهذيب اللغة" 6/ 107، و"اللسان" 4/ 471 (صهر).
(¬4) عند قوله تعالى: {إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا} طه، الآيات: 10 - 12. وسورة النمل، الآيات: 7 - 10.
(¬5) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: {جَذْوَةٍ} بكسر الجيم، وقرأ عاصم: {جَذْوَةٍ} بفتح الجيم، وقرأ حمزة: {جُذْوَةٍ} بالضم. "السبعة في القراءات" 493، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 413، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.
(¬6) "مجاز القرآن" 2/ 102، ونسب البيت لابن مقبل. وأنشده عن أبي عبيدة الأزهري 11/ 167، ولم ينسبه. وأنشده ونسبه المبرد، "الكامل" 2/ 682، وعنه أبو علي =

الصفحة 381