كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

ليس يريد به الشد الذي هو الربط والضم، وإنما يريد: تأهب له واستعد للقائه حتى لا تهاب لقاءه، ولا تجزع من وقوعه. هذا كلامه (¬1). والمعنى على هذا: فشمر واستعد. والتقدير: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} خارجًا من الرهب.
وذكر الأزهري قال: قال (¬2) مقاتل في قوله: {مِنَ الرَّهْبِ} أرادكُمَّ مِدْرَعَته (¬3).
وروى ثعلب عن عمرو (¬4) عن أبيه قال: يقال لِكُمِّ القميص: القُنُّ والرُّدْن والخِلاف. وحكى عن ابن الأعرابي: أَرْهَبَ الرجلُ: إذا أطال رَهَبَه؛ وهو: كُمَّه.
قال الأزهري: وأكثر المفسرين ذهبوا في قوله: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ} أنه بمعنى الرهبة (¬5)، ولو وجدت إمامًا من أهل التفسير يجعل الرهب كُمًا لذهبت إليه؛ لأنه أشبه بالتفسير، وأليق بمعنى الكلام، والله أعلم بما أراد. هذا كلامه (¬6). وهو متناقض؛ لأنه حكى عن
¬__________
(¬1) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 415.
(¬2) هكذا في جميع النسخ: وذكر الأزهري قال: قال مقاتل. يعني: أن الأزهري قد ذكر قول مقاتل.
(¬3) "تهذيب اللغة" 6/ 292 (رهب)، ولم أجده في "تفسير مقاتل". ولم ترد كلمة: {الرَّهْبِ} في كتاب الله -عز وجل- إلا في هذا الموضع. "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن" 325. وذكره الثعلبي 8/ 146 أ، ونسبه لأهل المعاني. والمدرعة: نوع من الثياب التي تلبس، ولا يكون إلا من صوف. "تهذيب اللغة" 2/ 201 (درع).
(¬4) عمرو بن أبي عمرو الشيباني.
(¬5) ذكر ذلك أبو عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 104، ولم ينسبه.
(¬6) "تهذيب اللغة" 6/ 292 (رهب). وفيه قال الأزهري: ولو وجدت إمامًا من السلف ..

الصفحة 389