كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

مقاتل أنه قال في الرهب: إنه كُم مِدْرَعَتِه. ثم قال: لو وجدت إمامًا من أهل التفسير يجعل الرهب كُمًّا لذهبت إليه (¬1).
ثم قال: لأنه أشبه بالتفسير، وليس الأمر على ما ذكر؛ كيف يكون أشبه ولا معنى لقولك: واضمم إليك جناحك من الكم وكيف يكون ما ذكر أشبه بالتفسير؛ وقد قال مِقْسم في قوله: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ} إنما قيل: في جيبك؛ لأنه لم يكن له كم، كانت زُرْمَانقة (¬2).
وذكر المفسرون: أن موسى كانت عليه تلك الليلة مِدْرَعة من صوف مُضَرَّبة، لا كُمَّ لها (¬3). وإذا صح هذا فكيف يجوز أن (¬4) يحمل الرهب على الكم؟ مع أنا لو ارتكبنا هذا لم يخرج للكلام معنى صحيح. وروى حفص عن عاصم {مِنَ الرَّهْبِ} بفتح الراء وجزم الهاء (¬5)، وهو لغة في: الرَّهَب الذي هو بمعنى: الكُم (¬6).
¬__________
(¬1) وصف الواحدي للأزهري بالتناقض بإيراده قول مقاتل لعله غير وجيه؛ لأن الأزهري قال: إمامًا من السلف، ولم يقل: إمامًا في التفسير كما نقل الواحدي، فلعله يعني بذلك: إمامًا من الصحابة والتابعين؛ ومقاتل من أتباع التابعين، ت 150 هـ، ويبعد أن يكون الأزهري يجهل قول مقاتل؛ إذ إن ذكرَه لقوله قريبٌ جدا. والله أعلم.
(¬2) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2850، في تفسير سورة النمل، عن ابن عباس، من طريق مقسم، وليس فيها: زرمانقة، بل: جبة من صوف. والزرمانقة: جبة صوف. "تهذيب اللغة" 9/ 402 (زرمانق).
(¬3) أخرجه ابن جرير 20/ 138، عن مجاهد وابن مسعود. والضريبة: الصوف يضرب بالمطرَق، ويطلق على: الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج ليغزل. "تهذيب اللغة" 12، 19/ 20 (ضرب).
(¬4) يجوز أن. زيادة من نسخة (ج).
(¬5) "السبعة في القراءات" 493، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 414.
(¬6) "تهذيب اللغة" 6/ 292 (رهب).

الصفحة 390