كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقوله: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ} يعني اليد والعصا، حجتان من الله تعالى لموسى على صدقه (¬1). وقُرئ {فَذَانِكَ} بتخفيف النون وتشديده (¬2).
قال أبو عبيد: كان أبو عمرو يخص هذا الحرف بالتشديد [من بين إخوانه. ويحكى أن التشديد لغة قريش (¬3)، قال أبو إسحاق: التشديد] (¬4) يشبه ذلك، والتخفيف يشبه ذاك، جعل بدل اللام في ذلك تشديد النون في: {ذَانَّكَ} (¬5). وهذا قول الأخفش؛ قال: أدخلوا التثقيل للتأكيد، كما أدخلوا اللام في ذلك (¬6). وهذا مما قد تقدم القول فيه في سورة النساء (¬7).
وروى شِبل عن ابن كثير: {فَذَانِيكَ} خفيفة النون بياء (¬8)؛ كأنه أبدل من الثانية الياء كراهية التضعيف، كما أنشد أبو زيد:
فآليت لا أَشْرِيه حتى يَمَلَّنِي ... بشيء ولا أمْلاهُ حتى يُفارقا (¬9)
¬__________
(¬1) "غريب القرآن" لابن قتيبة 333، و"الطبري" 20/ 73. و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 أ.
(¬2) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: {فَذَانِكَ} مشددة النون، وقرأ الباقون: {فَذَانِكَ} بالتخفيف. "السبعة" 493، و"الحجة" 5/ 419، و"النشر" 2/ 341.
(¬3) "تفسير ابن جرير" 20/ 74، ولم يذكر أبا عبيد.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.
(¬6) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 653. قال المبرد: تبدل من اللام نونًا، وتدغم إحدى النونين في الأخرى. "المقتضب" 3/ 275. وذكر ذلك أيضًا ابن جني، "سر صناعة الإعراب" 2/ 487.
(¬7) ذكره في تفسير الآية: 16 {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}.
(¬8) "السبعة" 493، و"الحجة" 5/ 419، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 174.
(¬9) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 420، ونسبه لأبي زيد. وهو في "النوادر" 44، مع بيتين قبله منسوبًا للأسود بن يعفر النهشلي، بلفظ: =

الصفحة 391