يريد: لا أَمَلُّه حتى، فأبدل من التضعيف: الألف، كما أبدل من الأول: الياء (¬1). والإبدال من التضعيف كثير، ومنه قوله: {يَتَمَطَّى} [القيامة: 33] إنما هو: يتمطط، ومثله: التقصي، والتظني (¬2).
وقوله: {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} قال أبو إسحاق: أي: أرسلناك إلى فرعون وملأه بهاتين الآيتين (¬3). {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} عاصين. قاله ابن عباس ومقاتل (¬4).
34 - قوله: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} قال المفسرون: أي: أحسن بيانًا (¬5).
قال ابن عباس: وكان في لسان موسى عُقدة، من قِبَل النار (¬6)، فذلك قول فرعون: {وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: 52]، وذكرنا هذا عند قوله: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي} [طه: 27] (¬7).
¬__________
= فأقسمت لا أشريه حتى أمله ... بشيء ولا أملاه حتى يفارقا
وفيه: أشريه: أبيعه، ولا أملاه: أي: لا أَمَلُّهُ.
(¬1) يعني من قوله تعالى: {فَذَانَّيكَ} على قراءة الياء.
(¬2) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 420، باختصار. والتظنَّي: إعمال الظن، وأصله: التظنُّن، أُبدل من إحدى النونات ياء. "اللسان" 13/ 257. و"القاموس" 1566.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 144.
(¬4) "تفسير مقاتل" 65 ب، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2976، عن سعيد بن جبير.
(¬5) "تفسير ابن جرير" 20/ 74. و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.
(¬6) "تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.
(¬7) ذكر الواحدي في تفسير هذه الآية أن العقدة: الربطة في الحبل والخيط، وأراد بالعقدة هاهنا رثة كانت في لسانه تمنعه من الانطلاق في الكلام. قال سعيد بن جبير -وهو قول العامة-: عجمة من جمرة أدخلها في فيه. والقصة في ذلك معروفة. وفي الحاشية نقد لهذه القصة. وسبق بيان أن القول بأن العلة كانت بسبب الجمرة ليس بصحيح، في تفسير سورة الشعراء الآية 13.