كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قال أهل اللغة: الفصيح من الكلام: ما لا لحن فيه ولا خطأ. وأصل الكلمة: ظهور الشيء وصفاؤه. يقال: أفصح الصبح إذا بدا وظهر، وأفصح اللبن إذا زالت الرُّغوة عنه، وبدا صريحه (¬1). وإذا كان الكلام صافيًا من اللحن، خالصًا عما يوجب اللبس من لَجْلَجة أو مَجْمَجة (¬2) شُبَّه باللبن الخالص من الرُّغوة فسمي: فصيحًا (¬3).
وقوله: {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} قال المفسرون: عونًا ومعينًا (¬4). قال النضر: يقال فلان رِدْءٌ لفلان أي: يَنْصُره ويَشُد ظهره، وأصله من قولهم: ردأت الحائط أردأه، إذا دعمته بخشب أو لَبِن يدفعه أن يسقط.
وقال يونس: أردأت الحائط بهذا المعنى.
وقال الليث: رَدَأْت فلانًا بكذا أي: جعلتُه قوةً له وعمادًا. وأردأتُ فلانًا أي: ردأته (¬5).
¬__________
(¬1) الصريح: المحض الخالص من كل شيء، ويقال لِلَبَن: صريح، إذا لم تكن له رغوة. "تهذيب اللغة" 4/ 237 (صرح).
(¬2) اللجلجة: أن يتكلم الرجل بلسانٍ غير بين. "تهذيب اللغة" 10/ 495 (لج). والمجمجة، يقال: مجمج بي: إذا ذهب بك في الكلام مذهبًا على غير الاستقامة، وردك من حال إلى حال. "تهذيب اللغة" 10/ 523 (مجمج)، وفي "اللسان" 2/ 363: مجمج الرجل في خبره: إذا لم يبينه.
(¬3) "تهذيب اللغة" 4/ 253 (فصح)، بنحوه.
(¬4) أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، عن قتادة. وأخرجه ابن جرير 20/ 74، وابن أبي حاتم 9/ 2977، عن مجاهد وقتادة و"تفسير مقاتل" 65 ب و"الأضداد" لابن الأنباري 208. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 333. و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2977، عن مسلم بن جندب، أنه قال: {رِدْءًا} أي: زيادة.
(¬5) كتاب "العين" 8/ 67 (ردء).

الصفحة 393