كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقال أبو الحسن: هو فعل من رَددتُ، أي: يَرُدَّ عني (¬1).
قوله: {يُصَدِّقُنِي} قرئ بالرفع، والجزم (¬2). فمن رفع فهو صفة للنكرة، وتقديره: ردءًا مصدقًا، وسأل ربه إرساله بهذا الوصف. ومن جزم كان على معنى الجزاء، أي: إن أرسلته صدقني، وهو جيد في المعنى؛ لأنه إذا أرسله معه صدقه (¬3). والتصديق لهارون في قول الجميع، وقال مقاتل: لكي يصدقني فرعون (¬4)؛ والقول هو الأول.

35 - وقوله: {قَالَ} أي: قال الله لموسى {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} أي: سنعينك ونقويك به (¬5).
¬__________
= وذكر الكلمة الأولى: سبسبَّا سيبويه، "الكتاب" 4/ 169، وفي الحاشية: إشارة إلى قول العجاج:
تترك ما أبقى الدُّبى سَبْسَبًّا
وفي حاشية "الحجة" 1/ 65: ذكر البيت كاملاً، وصدره:
وهبت الريح بمور هبَّا
ثم قال: المور بضم الميم: الغبار، والسبسب: القفر، والدَّبا بتشديد الدال المفتوحة: الجراد.
والشاهد في هذا كله: تفعيف الباء للضرورة؛ قال أبو علي: ويضطر الشاعر فيجري الوصل بهذه الإطلاقات في القوافي مجرى الوقف، وقد جاء ذلك في النصب أيضًا، ثم ذكر بيت رؤبة، ثم قال: وهذا لا ينبغي أن يكون في السعة. "المسائل العسكرية" 224.
(¬1) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 420.
(¬2) قرأ عاصم وحمزة: {يُصَدِّقُنِي} بضم القاف، وقرأ الباقون: {يصْدقني} بجزم القاف. "السبعة في القراءات" 494، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 421، وإعراب القراءات السبع وعللها 2/ 175، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.
(¬3) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 421، وهو قول الأخفش، "معاني القرآن" 2/ 653.
(¬4) "تفسير مقاتل" 65 ب.
(¬5) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 104. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 144. و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.

الصفحة 395