كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} أي: من المبعدين الملعونين (¬1)؛ من القُبْح، وهو: الإبعاد.
قال الليث: يقال: قَبَحَه الله، أي: نحَّاه من كل خير (¬2).
وقال أبو زيد: قَبَحَ الله فلانًا قُبْحًا وقُبُوْحًا، أي: أقصاه وباعده من كل خير، كقبوح الكلب والخنزير، قال الجعدي:
ولَيْسَتْ بْشوهَاءَ مَقْبُوحَةٍ ... تُوافِي الديارَ بوجهٍ غَبِر
قال أبو عبيدة: {مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} المهلكين (¬3).
وقال ابن عباس: يريد: تسود وجوههم، وتزرق أعينهم، ويشوه خلقهم (¬4).
وقال الكلبي: يعني: سَواد الوجه، وزرقة العين (¬5). وهذا يوجب أن يكون {مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} بمعنى: المقبَّحين.
وقد روى أبو عبيد عن أبي عمرو: قَبَحْتُ له وجهَه، مخففة؛ بمعنى: قَبَّحت (¬6). وأهل اللغة في: {الْمَقْبُوحِينَ} على القول الأول (¬7).
قال أبو علي الفارسي في إعراب هذه الآية: يحتمل أن يكون: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} ولعنةً يوم القيامة، فحذف المصدر،
¬__________
(¬1) أخرج ابن جرير 20/ 79، عن قتادة: لعنوا في الدنيا والآخرة.
(¬2) كتاب "العين" 3/ 53 (قبح). ونقله عنه الأزهري 4/ 75.
(¬3) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 106. وقال الثعلبي 8/ 148 أ: الممقوتين. وكذا في "وضح البرهان" 2/ 152.
(¬4) ذكره عنه الثعلبي 8/ 148 أ.
(¬5) "تنوير المقباس" 327.
(¬6) "تهذيب اللغة" 4/ 75 (قبح).
(¬7) المراد به: {الْمَقْبُوحِينَ} المبعدين.

الصفحة 402