كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما أهلك الله -عز وجل- قومًا بعذاب من السماء منذ أنزل الله سبحانه التوراة؛ غير القرية التي مسخوا قردة، ألم تر أن الله -عز وجل- قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى} " (¬1).
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد من بعد ما غرق فرعون وقومه، وخسف بقارون (¬2). والقول هو الأول.
وقوله: {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ} قال أبو إسحاق: المعنى: ولقد آتينا موسى الكتاب بصائر، أي: هذه حال ايتائنا إياه الكتاب مبينًا للناس (¬3).
وقال مقاتل: {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ} في هلاك الأمم الخالية، بصيرة لبني إسرائيل، وغيرهم (¬4). وعلى هذا التقديرُ: أهلكناهم بصائر للناس؛ ليتبصروا ويعتبروا بهلاكهم. والقول ما قاله أبو إسحاق؛ لأن المعنى: آتينا موسى الكتاب بصائر للناس؛ ليتبصروا به، فدل على صحة هذا قوله: {وَهُدًى وَرَحْمَةً} وهو من صفة الكتاب، يعني: التوراة هدى من الضلالة، لمن عمل به، ورحمة لمن آمن به من العذاب (¬5).

44 - وقوله: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} قال قتادة والسدي ومقاتل:
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم 2/ 442، رقم: 3534، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه من هذا الطريق الثعلبي 8/ 148 أ، وأخرجه ابن جرير 20/ 80، وابن أبي حاتم 9/ 2981، موقوفًا على أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.
(¬2) ذكره القرطبي 13/ 290، ولم ينسبه، وصدره بـ: قيل.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 146.
(¬4) "تفسير مقاتل" 66 أ.
(¬5) "تفسير مقاتل" 66 أ، بنصه.

الصفحة 404