قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، ورحمتكم قبل أن تسترحموني. ونحو هذا روي عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير موقوفًا عليه (¬1). وروي عنه عن أبي هريرة مثل ما ذكرنا عن ابن عباس (¬2).
قال وهب: وذلك أن موسى لما ذكرَ الله له فضل محمد وأمته، قال: يا رب أرينيهم، قال الله: إنك لن تدركهم، وإن شئت ناديتُ أمته فأسمعتُك صوتَهم، قال: بلى يا رب، فقال الله تعالى: يا أمة محمد، فأجابوه من أصلاب آبائهم، ثم قال الله تعالى: قد أجبتكم قبل أن تدعوني (¬3)، كما ذكر ابن عباس.
وقال مقاتل بن حيان: {إِذْ نَادَيْنَا} أمتك وهم في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بُعثتَ (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، رفع الحديث هكذا في تفسير عبد الرزاق. وأخرج ابن جرير 20/ 81، والثعلبي 8/ 148 ب، من كلام أبي زرعة. وأبو زُرعة، قيل اسمه: هرم، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك، ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجلي، الكوفي، من الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين، ثقة. "سير أعلام النبلاء" 5/ 8، و"تقريب التهذيب" 1148. ولا يصح رفع هذا الحديث كما هي رواية عبد الرزاق لأنه برفعه يكون الحديث مرسلاً. والصواب: وقفه، كما قال الواحدي. والله أعلم.
(¬2) أخرجه النسائي في "تفسيره" 2/ 143، رقم: 401، موقوفًا على أبي هريرة من طريق أبي زرعة، وكذا الحاكم 2/ 443، رقم: 3535، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي. ومن طريق أبي زرعة أخرجه ابن جرير 20/ 81، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 8/ 148 ب، من كلام وهب بن منه.
(¬4) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2983.