كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وأيُّ نعمة لك عليٍّ في أن عبدت بني إسرائيل، واللفظ لفظ خبر، قال: ويخرج المعش على ما قالوا أن لفظه لفظ الخبر، وفيه تبكيت للمخاطب، على معنى أنك لو كنت لا تقتل (¬1) أبناء بني إسرائيل، لكانت أمي مستغنية عن قذفي في اليم فكأنك تمنن علي بما كان بلاؤك سببًا له. انتهى كلامه (¬2).
وزاد الأزهري بيانًا لهذا القول؛ فقال: إن فرعون لما قال لموسى: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} فاعتد عليه بأن رباه وليدًا منذ ولد إلى أن كبر، وكان من جواب موسى له: تلك نعمة تعتد بها عليَّ لأنك عبدت بني إسرائيل، ولو لم تعبدهم لكفلني أهلي، ولم يلقوني في اليم، فإنما صارت نعمة لِما أقدمت عليه مما حظره الله عليك. انتهى كلامه (¬3).
ونظير هذا من الكلام أن يَمنُن إنسانٌ على غيره تربيتَه فيقول له المخاطب: هذه النعمة حصلتْ لك علي بأن قتلت أبوي؛ ولو لم تقتلهما لربياني، فيكون في ذكر سبب تربيته إياه دفعًا لما ذَكر من النعمة عليه (¬4)، كذلك لَمَّا ذَكر موسى تعبيده بني إسرائيل كان في ذلك إبانةً لسبب حاجة موسى إلى تربية فرعون، ودفعًا لِما ذَكر من النعمة عليه. وإلى هذا القول أشار (¬5) المبرد؛ فقال: التربية كانت بالسبب الذي ذكره الله من التعبيد،
¬__________
(¬1) (لاتقتل) من (ج).
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 86.
(¬3) "تهذيب اللغة" 2/ 232 (عبد).
(¬4) عليه. في نسخة (أ)، (ب). وفي نسخة أ، زيادة: وإلى هذا القول. والكلام مستقيم بدونها.
(¬5) في نسخة (ب): ذهب أشار.

الصفحة 41