كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقوله تعالى: {أَعْرَضُوا عَنْهُ} أي: عن اللغو، فلم يردوا عليهم مثل ما قيل لهم (¬1).
وقال أبو إسحاق: إذا سمعوا ما لا يجوز، وينبغي أن يُلغى لم يلتفتوا إليه (¬2).
{وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} قال مقاتل: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك حين عيروهم بترك دينهم (¬3). وقال (¬4) غيره: لنا ما رضينا به لأنفسنا، ولكم ما رضيتم به لأنفسكم (¬5).
{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} قال السدي: لما أسلم عبد الله بن سلام، جعل اليهود يشتمونه، وهو يقول: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} (¬6) ومعناه: أمنة لكم من أن تسمعوا منا ما لا تحبون.
قال أبو إسحاق: ولم يريدوا بقولهم: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} التحية؛ والمعنى: أنهم قالوا: بيننا وبينكم المتاركة والتسليم. وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال (¬7).
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 67 أ.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 149.
(¬3) "تفسير مقاتل" 67 أ.
(¬4) في نسخة: (أ)، (ب): وقالوا.
(¬5) "تفسير ابن جرير" 20/ 91، بنصه.
(¬6) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2993.
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 149، يعني أن هذه الآية منسوخة بآية الجهاد والقتال، وقد سبق الحديث عن نسخ هذه الآية وما شابهها في سورة الفرقان، عند قوله تعالى {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} قال مكي بن أبي طالب: والذي عليه أهل النظر -وهو الصواب- أن الآية محكمة غير منسوخة، وأن معنى السلام فيها: =

الصفحة 419