قال الزجاج: ابتداء نزولها بسبب أبي طالب، وهي عامة؛ لأنه لا يهدي إلا الله -عز وجل-، ولا يرشد ولا يوفق إلا هو، وكذلك هو {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} (¬1).
وقال الفراء: {مَنْ أَحْبَبْتَ} يكون على جهتين؛ إحداهما: من أحببته للقرابة، والثانية: من أحببت أن يهتدي، كقولك: إنك لا تهدي من تريد (¬2). قال مقاتل: إنك لا تهدي للإسلام {مَنْ أَحْبَبْتَ} (¬3) ولكن الله يهدي ويرشد (¬4) من يشاء لدينه. قاله ابن عباس.
{وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} يقول: هو أعلم بمن قدر له الهدى. قاله مجاهد ومقاتل (¬5).
57 - قوله: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} قال الكلبي ومقاتل والمفسرون: نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف (¬6)، قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إنا لنعلم أن الذي تقول حق، ولكن يمنعنا من ذلك أن
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 149. وذكر الواحدي قول الزجاج في "أسباب النزول" 338، بإسناده.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 307.
(¬3) "تفسير مقاتل" 67 ب.
(¬4) ويرشد. ساقطة من نسخة (أ)، (ب).
(¬5) أخرج ابن جرير 20/ 93، وابن أبي حاتم 9/ 2995، عن مجاهد. و"تفسير مقاتل" 67 ب.
(¬6) الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، من زعماء قريش في الجاهلية، أدرك الإسلام ولم يسلم، وقد قتل يوم بدر كافرًا، قتله خبيب بن عدي -رضي الله عنه-، ثم أسر خبيب يوم الرجيع فابتاعه بنو الحارث بن عامر ليقتلوه بأبيهم، وقصته في ذلك مشهورة. "السيرة النبوية" لابن هشام 3/ 180.