جمع، وليس بتأنيث حقيقي، وإذا كان كذلك كان بمنزلة الوعظ, والموعظة، والصوت، والصيحة، فإذا ذُكِّرَت كان حسنًا، وكذلك إذا أنثت. ذكر ذلك صاحب الحجة (¬1).
وقال الفراء: ذُكَّرَت {تُجْبَى} وإن كانت الثمرات مؤنثة؛ لأنك فرقت بينهما بإليه، كما قال الشاعر:
إنَّ امْرَأً غَرَّه منكن واحدةٌ ... بعدي وبعدكِ في الدنيا لمغرورُ (¬2)
وبهذه العلة اختار أبو عبيد التذكير؛ فقال: قد حال بين الاسم المؤنث والفعل حائل (¬3).
قال ابن عباس ومقاتل: يعني: يُحمل إلى الحرم ثمرات كل شيء (¬4)؛ من مصرَ والشام واليمن والعراق. وقوله: {رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا} أي: رزقناهم رزقًا من عندنا {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} يعني: أهل مكة (¬5) {لَا يَعْلَمُونَ} أنا فعلنا ذلك.
قال مقاتل: أي: إنهم يأكلون رزقي آمنون في حرمي، وهم يعبدون
¬__________
(¬1) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 424.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 308، ولم ينسب البيت. واستشهد به ابن جني "الخصائص" 2/ 414، على تذكير المؤنث. واستشهد به كذلك الأنباري، "الإنصاف" 1/ 174، وفي حاشيته: الشاهد فيه: غره منكن واحدة، حيث أسند الفعل إلى اسم ظاهر حقيقي التأنيث، ولم يؤنث الفعل لوجود فاصل بين الفعل وفاعله وهو: منكن. ولم أقف على قائل البيت.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.
(¬4) "تفسير مقاتل" 67 ب. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2996، عن ابن عباس بلفظ: ثمرات الأرض.
(¬5) "تفسير مقاتل" 67 ب. و"تفسير ابن جرير" 20/ 94.